
كم عمرك؟… سؤال أخطأ العنوان
صناعة وعي
نعيد تشكيل المستقبل
أنا في الستين… لكن لا تبحث عني هناك..
عمري رقمٌ في شهادة الميلاد… أما عمري الحقيقي فما زال يكتب
العمر البيولوجي شيء… والعمر الذي أعيشه شيء آخر
أنا لا أخفي عمري… أنا أخفي عنه سرا…
ما زلت في البداية
كم عمرك؟ سؤال يربك البعض.. ولكنه ولا يعنيني
سؤال بسيط… لكنه أصبح في زماننا سؤالا يربك الكثيرين، حتى إن بعض الرجال الذين كانوا لا يرون في العمر سرا، أصبحوا اليوم يراوغون عند الإجابة!
أما أنا… فلا أهرب من عمري.
لكنني أيضا لا أسمح لرقم أن يختصرني.
حين سألني أحدهم عن عمري، وكان واضحا أنه يسأل بدهشة أكثر مما يسأل بدافع الفضول، لأن حركتي وتفكيري وطريقة حديثي عن المستقبل لا تتفق في نظره مع الرقم الذي يتوقعه، أجبته:
في التفكير والتجديد وصناعة الأفكار…
أنا في العشرينات..
ما زلت أتعلم بشغف المبتدئين، وأفكر بجرأة من لم يخبره الفشل أن يتراجع وأبحث عن فكرة جديدة حتى في أكثر الظروف تعقيدا..
لا تزال البدايات تغريني.
ولا يزال لدي فضول تجاه كل شيء لم أجربه بعد.
وفي الحركة والصحة والنشاط… أنا في الثلاثينات.
أتحرك، أعمل، أخطط، اقود سيارتي.. أسافر أبدأ من جديد، وأدخل تحديات جديدة وكأن أمامي عشرات السنوات لأحقق كل ما لم أحققه بعد.
أما العمر البيولوجي؟
فهو مجرد رقم يسجل السنوات التي عبرت من حياتي.
لكنه لا يسجل عدد المعارك التي خضتها ولا عدد المرات التي سقطت فيها ثم نهضت، ولا عدد الأفكار التي أنقذتني من اليأس، ولا عدد المرات التي بدأت فيها من الصفر. ولا عن ابتسامتي التي تخفي خلفها اطنان من الالم ولا شجاعتي وتحملي كل ذلك الالم من اجل اولادي لكي لا تهتز حياتهم.. لكي لا يكون ضعفي.. سببا ليقلل من نجاحهم من تقدمهم ..ومن اجل المرأة السوداتية صمدت.. فكنت اعلم انها عندما ترى صمودي وابتسامتي تبعد عنها الانهيار وتعاود الوقوف بقوة مثل القوة التي تراها في ابتسامتي التي كانت تحمل الكثير من الرسائل.. وكانت جلية وولضحه ومن ينظر داخل عيني كان سيقرا كل شئ لمن يعرف القراءة.. ولم اكن اعطي الفرصة للنظر حتى لا ينجح في القراءة فيكتشف السر..
الرقم يعرف كم سنة عشت… لكنه لا يعرف كم حياة عشت داخل تلك السنوات.
وهنا الفرق.
هناك من عمره ثلاثون عاما لكنه متقاعد عن الحياة.
وهناك من تجاوز الستين وما زال يفكر في مشروعه القادم ويتعلم شيئا جديدا ويحلم، ويغامر ويصنع أثرا..
لذلك أنا لا أؤمن كثيرا بفكرة .. كبرنا.
أؤمن بفكرة:
ماذا ما زال بإمكاننا أن نصنع؟
العمر لا يقتل الإنسان…
الاستسلام هو الذي يفعل.
والشيب ليس المشكلة…
المشكلة أن تشيب الأفكار قبل الشعر.
والتقدم في العمر ليس مخيفا…
المخيف أن تصل إلى عمر متقدم وأنت لم تعش الحياة التي كنت قادرا على عيشها.
لهذا لا أريد أن أبدو أصغر من عمري.
أنا أريد أن أكون أكبر من عمري.
أكبر من الرقم.
أكبر من الصور النمطية.
أكبر من فكرة أن هناك سنا معينا يجب أن نتوقف عنده عن الحلم، أو المغامرة، أو التعلم، أو تأسيس مشروع، أو تغيير مسار، أو حتى البدء من جديد.
فما دام في رأسي فكرة…
فأنا شابة في عالم الأفكار.
وما دام في قلبي شغف…
فأنا في بداية الطريق.
وما دام أمامي هدف أستيقظ من أجله كل صباح…
فأنا لم أصل إلى نهاية العمر بعد… أنا فقط وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها أعرف ماذا أريد… وأملك شجاعة أكبر لأذهب إليه.. أما سؤالك الأخير:
إذن… كم عمرك؟
سأقول لك:
العمر الذي في شهادة الميلاد… تعرفه الأرقام.
أما عمري الحقيقي…
فهو العمر الذي ما زلت أملك فيه حلما وفكرة وهدفا وشغفا يجعلني أقول للحياة كل صباح:
لم أنتهِ بعد… أنا ما زلت أبدأ.










