غازي ابوسيل يكتب :رحيل المك عجيب الهادي.. ترجل الفارس وبقيت السيرة العطرة
متابعات مرآة-السودان رحيل المك عجيب الهادي.. ترجل الفارس وبقيت السيرة العطرة
رحيل المك عجيب الهادي.. ترجل الفارس وبقيت السيرة العطرة
في ذكرى رحيل رجل من طراز فريد، وقامة وطنية تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ السودان، نعيد قراءة صفحات مجيدة من حياة فقيد البلاد والقبيلة، المك عجيب الهادي ناصر، مك عموم الجموعية ورئيس الإدارة الأهلية بولاية الخرطوم.
لقد كان الراحل المقيم رمزاً للشجاعة، وعنواناً للكرم، ورجلاً لا يخاف في الحق لومة لائم. عرفناه طيلة أكثر من عشرين عاماً، فما وجدناه إلا هاشّاً باشّاً، مقداماً، وملاذاً للناس في الملمات.
محطات من مسيرة العطاء والعمل العام
لم يكن المك عجيب مجرد قائد قبلي، بل كان رجل دولة ومجتمع من الطراز الأول، وتتجلى مسيرته في محطات مضيئة:
التأسيس والبناء: يعد الفقيد من المؤسسين الأوائل لمحلية أمبدة، حيث اتخذ من الحارة السابعة (الصفا – وحدة وسط البقعة) مستقراً ومنطلقاً لخدمة الناس عبر اللجان الشعبية، ثم مسؤولاً لمنطقة البقعة الشرقية.
العمل التشريعي والأهلي: نال ثقة الجماهير ليمثلهم في المجلس التشريعي لولاية الخرطوم، قبل أن يتم تكليفه بأعباء الإدارة الأهلية للولاية رفقة كوكبة من العمد والنظار ورجال المجتمع، فكان حكيماً في إدارته، طائفاً بالمحليات، ومواجهاً للصعاب.
إصلاح ذات البين: كان دائم الحضور في محافل الخير وجلسات الصلح، يصول ويجول داخل السودان وخارجه لفض النزاعات وتوحيد “أهل القبلة”، فجمعت عباءته الصوفية، ورجالات الإدارة الأهلية، وكافة الإثنيات والقبائل.
شعاره الخالد: “شريعة شريعة ولا نموت”
لقد تجلت شجاعة المك عجيب النادرة وجرأته التي أدهشت كل من عمل معه في مواقفه التاريخية الصلبة؛ فكان في مقدمة المعارضين لـ “الاتفاق الإطاري” غيرةً على الشريعة الإسلامية. ونذكر له جميعاً موقفه المشهود في الحشد المليوني بالحارة السابعة أمام القنوات الإعلامية، حين وقف شامخاً ليعلن انحيازه التام للعقيدة والوطن وقواته المسلحة، مردداً بجرأة الفرسان مواجهته الشهيرة دفاعاً عن مبادئه.
الوفاء لأهل الوفاء: مواقف لن تنسى
لم تبخل قبيلة الجموعية يوماً على ابنها وقائدها؛ وحين اقتضت المواقف والأعراف رد التحديات، تداعى أهل الكرم والشجاعة ليشتروا للمك سيارته الخاصة ليبقى عزيزاً شامخاً كما كان دوماً. واليوم، تقف قبيلة الجموعية العريقة صامدة في خندق الوطن، تقدم الشهداء والجرحى والمفقودين في معركة الكرامة، سنداً وعضداً للقوات المسلحة السودانية.
خاتمة وعزاء
في ذكرى رحيله، نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يتغمد المك عجيب الهادي بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.
صادق تعازينا ومواساتنا لقبيلة الجموعية كافة، ولأسرة الفقيد المكلومة: لابنه محمد الهادي وإخوانه، ولزوجته الصابرة المرابطة فاطمة الزهراء.







