مقالات

غازي ابوسيل يكتب :عوضية طيفور.. المرآة التي صنعت المستحيل

متابعات مرآة- السودان

عوضية طيفور.. المرآة التي صنعت المستحيل 

في مسيرة العمل العام، تبرز شخصيات لا تكتفي بالحضور، بل تصنع أثرًا يبقى في ذاكرة الناس. ومن بين هذه الشخصيات تبرز الدكتورة المحامية عوضية طيفور، التي جمعت بين العمل القانوني والمجتمعي والنسوي، وكرّست جانبًا كبيرًا من مسيرتها لخدمة المجتمع وقضايا المرأة والفئات الأكثر احتياجًا.

تنحدر الدكتورة عوضية طيفور من ريف أم درمان الغربي، ذلك المجتمع الذي عُرف بأصالته وكرمه وشجاعته وتماسكه الاجتماعي. وهناك بدأت حضورها في العمل العام، فتولت رئاسة إحدى اللجان الشعبية في المنطقة، قبل أن تنتقل إلى مرحلة أوسع من المشاركة، بانتخابها عضوًا في المجلس التشريعي لمحلية أمبدة.

ومن خلال هذه التجربة، واصلت عوضية طيفور عملها بروح عالية من المسؤولية ونكران الذات، لتصبح شخصية تحظى باحترام والتفاف واسع من أبناء مجتمعها.
من العمل المحلي إلى قيادة المرأة
كان من أبرز محطات مسيرتها انتخابها، في مؤتمر كبير للمرأة، رئيسةً للاتحاد العام للمرأة السودانية بمحلية أمبدة، حيث بدأت مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، مستندة إلى خطط وبرامج عملية وفريق عمل متجانس.
واتسمت تجربتها بالطابع الميداني، من خلال الزيارات المتواصلة لأحياء المحلية والوحدات الإدارية، والاقتراب من قضايا المواطنين والنساء بصورة مباشرة.
وخلال تلك الفترة، اهتم الاتحاد بعدد من المبادرات والبرامج المجتمعية، من بينها الزواج الجماعي، ودعم المجهود الحربي، والتبرع بالدم لجرحى العمليات، والمشاركة في المعارض الإنتاجية، ودعم الأسر المنتجة، إلى جانب أنشطة اجتماعية وثقافية أخرى.

حضور يتجاوز أمبدة
لم يكن عطاء الدكتورة عوضية طيفور محصورًا في محلية أمبدة، بل امتد إلى نطاق أوسع على مستوى الولاية والسودان، من خلال مشاركتها في المؤتمرات وورش العمل والندوات والسمنارات، فضلًا عن إعداد وتقديم أوراق العمل، والمشاركة في فعاليات خارج السودان.
كما عُرفت باهتمامات متعددة تجمع بين العمل القانوني والفكري والثقافي والأدبي، إلى جانب اهتمامها بقضايا الفقراء والمساكين، وقضايا الشباب والرياضة، وسباقات الهجن، وقضايا المرأة وتطوير المؤسسات.

وفي المجال القانوني، تواصل عوضية طيفور حضورها كمحامية ذات خبرة، تجمع بين الممارسة المهنية والاهتمام بالشأن العام والقضايا المجتمعية.
شخصية لا تخشى في الحق لومة لائم
يرى من عرفوا الدكتورة عوضية طيفور أن قوة شخصيتها وعزيمتها وإصرارها على الدفاع عن قضايا المجتمع من أبرز سماتها، إلى جانب قدرتها على العمل الميداني والتواصل المباشر مع الناس.
وهي شخصية، بحسب شهادات من عملوا معها، لا تتردد في التعبير عن موقفها والدفاع عما تراه حقًا، الأمر الذي منحها حضورًا خاصًا في محيطها الاجتماعي والمهني.

مسيرة تستحق التقدير
إن استعراض مسيرة الدكتورة المحامية عوضية طيفور يكشف عن تجربة جمعت بين القانون والعمل العام وخدمة المرأة والمجتمع والعمل الثقافي والإنساني.
ومن هنا تأتي الدعوات إلى تكريمها تقديرًا لما قدمته، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات ذات الخبرة والعطاء للمشاركة في مواقع متقدمة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.
إن تكريم أمثال عوضية طيفور لا يمثل احتفاءً بشخص واحد فحسب، بل هو تقدير لكل امرأة سودانية اختارت أن تجعل من العمل العام رسالة، ومن خدمة المجتمع مسؤولية، ومن الإصرار طريقًا لصناعة الأثر.

تحية للدكتورة المحامية عوضية طيفور، وتقديرًا لما قدمته للوطن وللمرأة السودانية، ولكل من أسهم في توثيق هذه المسيرة وإبراز نماذج العطاء السوداني.
إنها حكاية امرأة… كانت بحق «المرآة التي صنعت المستحيل».

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى