أحمد عبد الرحمن العالم يكتب :بابكر محمد حامد العالم.. سيرة معلم ومسيرة عطاء
متابعات مرآة- السودان

بابكر محمد حامد العالم.. سيرة معلم ومسيرة عطاء
في مسيرة المجتمعات رجالٌ يتركون أثرًا يتجاوز حدود المهنة والمكان، ويصبح عطاؤهم جزءًا من ذاكرة الناس وتاريخهم. ومن هؤلاء يأتي بابكر محمد حامد العالم، الذي امتدت مسيرته بين التعليم والعمل المجتمعي وخدمة الناس، فجمع بين رسالة المعلم وروح المبادرة والمسؤولية الاجتماعية.
وُلد بابكر محمد حامد العالم عام 1955م في قرية جفنو الطابات التابعة لإدارية الكاشا والفرسان بمحلية السنوط بولاية غرب كردفان. نشأ في بيئة ارتبطت بالزراعة والرعي، قبل أن تبدأ رحلته التعليمية التي قادته من مدارس المنطقة إلى المملكة العربية السعودية.
بدأ تعليمه في مدرسة أنجمينا الصغرى خلال الفترة من 1961م إلى 1964م، ثم واصل دراسته في الأولية بالدبكر عامي 1968–1969م، ثم مدرسة لقاوة المتوسطة من 1970م إلى 1974م، ومدرسة خورطقت الثانوية من 1974م إلى 1977م. وفي عام 1978م التحق بـجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، بكلية اللغة العربية وآدابها، وتخرج فيها عام 1981م.
بدأ مسيرته المهنية في التعليم بالمملكة العربية السعودية، حيث عمل خلال الفترة من 1982م إلى 2002م معلمًا في المدارس المتوسطة والثانوية، ثم انتقل بين عامي 2003م و2006م للعمل في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بمعهد اللغة العربية للناطقين بغيرها.
وبعد عودته إلى السودان، واصل رسالته التعليمية في عدد من المدارس الثانوية، فعمل في مدرسة السعاتة بخاري عام 2006–2007م، ثم مدرسة الأبيض الأهلية من 2008م إلى 2010م، ومدرسة الأبيض الثانوية من 2010م إلى 2015م، ومدرسة أبوزيد الثانوية من 2015م إلى 2019م. وفي عام 2020م أحيل إلى التقاعد، لكنه واصل عطاؤه في مجال التعليم، حيث التحق بـمدارس دار الفكر الخاصة بالأبيض، واستمر فيها منذ ذلك الوقت.
ولم يقتصر عطاؤه على التعليم، فقد كان له حضور فاعل في العمل الاجتماعي والمجتمعي، خاصة خلال فترة وجوده بالمملكة العربية السعودية، حيث كان عضوًا تنفيذيًا في عدد من الروابط، من بينها رابطة أبناء الدبكر، ورابطة أبناء كردفان، ورابطة أبناء المسيرية.
ومن خلال رابطة أبناء كردفان الكبرى، أسهم في دعم جامعة كردفان بالمراجع والمعدات، ودعم إذاعة شمال كردفان بمعدات حديثة، إلى جانب المساهمة في توفير معدات ومستلزمات طبية للمستشفى.
كما كان له دور في دعم الخدمات الصحية بالمنطقة من خلال رابطة أبناء الدبكر، حيث أسهم في تطوير نقطة غيار وتحويلها إلى مركز صحي، وكان له دور بارز في هذا الجهد خلال فترة تولي عمر سليمان آدم وزارة الصحة في كردفان.
ومن خلال رابطة أبناء المسيرية، شارك ضمن وفد أسهم في جهود الصلح بين الزيود التابعة للمسيرية الفلايتة وأولاد عمران التابعة للمسيرية العجايرة عام 1994م، برفقة الأمير إسماعيل محمد يوسف، في إطار السعي إلى تعزيز التوافق والسلام الاجتماعي.
وعلى المستوى الاجتماعي، عُرف بابكر محمد حامد العالم بحضوره الدائم في المناسبات الاجتماعية، ومشاركته في الأفراح والأتراح، وعلاقاته الواسعة مع الناس، إلى جانب حبه للخير والمبادرة وخدمة المجتمع.
وقد أثمرت هذه المسيرة عن أسرة كريمة، وله ستة من الأبناء والبنات: أسماء بابكر محمد حامد العالم، محمد بابكر محمد حامد العالم، الخنساء بابكر محمد حامد العالم، مصعب بابكر محمد حامد العالم، صفاء بابكر محمد حامد العالم، ورحمة بابكر محمد حامد العالم.
إن سيرة بابكر محمد حامد العالم تمثل نموذجًا لمسيرة جمعت بين العلم والتعليم والعمل الاجتماعي وخدمة المجتمع، وهي سيرة تؤكد أن قيمة الإنسان لا تُقاس بطول سنوات عمله فحسب، وإنما بما يتركه من أثر نافع في حياة الآخرين.
وتبقى مسيرته شاهدًا على أن التعليم رسالة، وخدمة المجتمع مسؤولية، وأن أجمل ما يتركه الإنسان بعد سنوات عمره هو أثرٌ طيب في نفوس الناس، وعطاءٌ يستمر صداه من جيل إلى جيل.









