السودان بين الحرب والسياسة.. هل يغيّر مؤتمر برلين معادلة القوة العسكرية؟ وأبرز تصريحات عبد الله حمدوك
متابعات - مرآة السودان
السودان بين الحرب والسياسة.. هل يغيّر مؤتمر برلين معادلة القوة العسكرية؟ وأبرز تصريحات عبد الله حمدوك
متابعات – مرآة السودان – الأربعاء 15 أبريل 2026
تستعد العاصمة الألمانية Berlin لاحتضان مؤتمر برلين حول السودان اليوم الأربعاء، في ظل استمرار النزاع في عامه الرابع، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تعزيز دور القوى المدنية وتقليص نفوذ الأطراف العسكرية في أي تسوية سياسية مقبلة.
ويُعقد المؤتمر عبر ثلاثة مسارات رئيسية تشمل اجتماعات وزارية، ومباحثات إنسانية، وورش عمل مخصصة للقوى المدنية، حيث يؤكد المنظمون أن الهدف هو بلورة إطار جديد للتعامل مع الأزمة يقوم على الضغط الدولي، بدلاً من انتظار توافق بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتشير وثائق تحضيرية نوقشت في أديس أبابا إلى أن عدم توجيه الدعوة للأطراف العسكرية يعكس تحولاً في مقاربة المجتمع الدولي، الذي بات ينظر إلى هذه القوى باعتبارها جزءاً من الأزمة لا طرفاً حصرياً في حلها، خاصة في ظل تراجع قدرتها على فرض واقع سياسي مستقر.
وفي تصريحات سابقة قبيل توجهه إلى برلين، قال رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك إن إشراك القوى المدنية بشكل رسمي يمثل تحولاً مهماً في نهج المجتمع الدولي، مقارنة بالمبادرات السابقة في باريس ولندن التي لم تمنح المدنيين حضوراً كافياً، وهو ما ساهم – بحسب رأيه – في فشل تلك المسارات.
وأضاف حمدوك أن الحسم العسكري غير ممكن لأي طرف، وأن استمرار القتال يفاقم الكارثة الإنسانية، مؤكداً أن الوفد المدني سيسعى للدفع نحو هدنة إنسانية، وحماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية تعالج جذور الأزمة.
وأشار إلى أن مبادرة الهدنة الإنسانية التي طرحتها دول الرباعية تُعد الأكثر وضوحاً من حيث الآليات والجداول الزمنية، رغم صعوبة تحقيق اختراق سريع، لافتاً إلى أنها كشفت الأطراف التي تعرقل الوصول إلى تسوية.
وفي سياق متصل، حذّر من تنامي نفوذ مجموعات مرتبطة بالنظام السابق داخل مؤسسات الدولة والجيش، معتبراً أن بعض التعيينات الأخيرة تعكس هذا الاتجاه، وهو ما قد يقود – بحسب قوله – إما لإعادة إنتاج النظام القديم أو إلى مزيد من التفكك.
كما لفت إلى التدهور الإنساني الحاد في السودان، مع اتساع موجات النزوح واستمرار استهداف المستشفيات والأسواق والمناطق السكنية، إضافة إلى تعقيدات وصول المساعدات واستخدام الغذاء كأداة ضغط في بعض مناطق النزاع.
من جانبه، قال مدير المرصد السوداني للشفافية والسياسات المرصد السوداني للشفافية والسياسات سليمان بلدو إن المؤتمر يعكس تحولاً في تحديد الأطراف المخولة بالمشاركة في العملية السياسية، عبر منح القوى المدنية دوراً أكبر في صياغة ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
وأوضح أن هذا التوجه يواجه اعتراضات من أطراف داخل السلطة ومجموعات مرتبطة بالنظام السابق، التي تسعى لحصر التفاوض بين القوى العسكرية فقط، مشيراً إلى أن الخلاف يعكس صراعاً أعمق حول من يملك حق تحديد مستقبل البلاد.
وأضاف أن بعض هذه القوى ترفض المسار المدني وتراهن على الحسم العسكري، محذراً من أن استمرار هذا النهج يعمّق الانقسام ويعقّد فرص التسوية.
وفي ما يتعلق بهيكل المؤتمر، أوضح بلدو أن المسار الوزاري سيركز على حشد التمويل الإنساني في ظل فجوة كبيرة بين الاحتياجات والموارد، بينما يناقش المسار السياسي المبادرات الدولية، بما فيها خارطة طريق الرباعية، مع تعزيز دور المدنيين في أي عملية مستقبلية.
أما المسار المدني، الذي يثير جدلاً واسعاً، فيهدف إلى ترسيخ حضور القوى المدنية في صياغة السلام، بعد محاولات لتوحيد رؤيتها خلال اجتماع تحضيري في أديس أبابا.
بدوره، قال الخبير الإنساني صلاح الأمين إن الأولوية يجب أن تكون لوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، مؤكداً أن أي تقدم سياسي يبدأ من تحسين الوضع الإنساني على الأرض.
وأشار إلى أن بعض المشاركين في المسار المدني يفتقرون للخبرة، وأن معايير الاختيار قد تكون أثرت على فعالية هذا المسار، لافتاً إلى أن تحفظات السلطات في بورتسودان ترتبط بالخوف من التزامات سياسية قد تفرضها مخرجات المؤتمر.
ورغم غياب الأطراف العسكرية، يرى مراقبون أن المؤتمر قد يفتح مساراً جديداً يركز على المدنيين بدلاً من إعادة إنتاج الحرب عبر طاولة تفاوض تقليدية، معتبرين أن قيمة الحدث تكمن في تغيير زاوية التعامل مع الأزمة لا في تحقيق وقف فوري لإطلاق النار.
وفي ظل ذلك، تبقى التحديات الرئيسية مرتبطة بقدرة التعهدات الإنسانية والسياسية على التحول إلى إجراءات فعلية، وسط تأكيدات بأن إنهاء الحروب لا يتحقق فقط عبر التوازنات العسكرية، بل أيضاً عبر تغير المواقف الدولية تجاه استمرارها.











