
المواطن يحمل «بنكك» أكثر مما يحتمل.. والجنيه يعطّل المسير
تشهد أسواق الخرطوم حالة من الركود والارتباك، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة فرضها التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني، بالتزامن مع أعطال متكررة تضرب تطبيق «بنكك» للتحويلات المالية، الأمر الذي جعل عمليات البيع والشراء أكثر صعوبة وأثقل كاهل المواطنين والتجار.
وباتت شريحة واسعة من المتعاملين تعتمد على التحويلات الإلكترونية في تسيير معاملاتها اليومية، لذلك فإن توقف «بنكك» لا يعني مجرد عطل تقني عابر، بل يتحول سريعًا إلى عقبة مباشرة أمام حركة الأسواق.
وتزامن ذلك مع تجاوز سعر الدولار حاجز 7300 جنيه سوداني في السوق الموازية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الاستهلاكية، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين.
أسعار تتغير.. ومواطن يراقب
وسجلت بعض السلع الأساسية ارتفاعات لافتة؛ إذ بلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا نحو 320 ألف جنيه، فيما وصل جوال الدقيق زنة 25 كيلوغرامًا إلى نحو 80 ألف جنيه، وسجل جوال العدس قرابة 125 ألف جنيه، بينما بلغ سعر لتر الزيت نحو 17 ألف جنيه.
ولم تتوقف الزيادات عند السلع الأساسية، بل امتدت إلى الخضراوات، حيث ارتفع سعر كيلوغرام الطماطم من نحو 4 آلاف جنيه إلى قرابة 14 ألف جنيه، فيما وصل كيلو البطاطس إلى نحو 7 آلاف جنيه.
ومع هذه القفزات، أصبح المواطن أكثر حذرًا في الإنفاق، ويضطر كثيرون إلى التجول بين المحال ومقارنة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء، بينما يكتفي آخرون بشراء الضروريات فقط.
«بنكك».. العطل الذي يصل إلى السوق
وتقول التاجرة نفيسة حسين إن ارتفاع أسعار السلع انعكس بصورة واضحة على حركة البيع، مشيرة إلى أن المواطن يبحث طويلًا عن السلعة الأقل سعرًا، بينما يمثل تعطل «بنكك» مشكلة إضافية للتجار.
وفي بعض الحالات، يصل الزبون إلى المحل، ويختار مشترياته، ثم يضطر إلى تركها بعد فشل عملية التحويل الإلكتروني.
ويشير أحد التجار إلى أن ضعف السيولة، إلى جانب تعطل البدائل الإلكترونية، جعلا بعض الأيام تمر دون تحقيق مبيعات تُذكر، فيما يؤكد تجار آخرون أن المشكلة أصبحت مزدوجة: أسعار تتغير باستمرار، ووسيلة دفع قد تتوقف في أي لحظة.
أما المواطنون، فيرون أن ارتفاع الأسعار وتعطل الخدمات المصرفية الإلكترونية أصبحا عبئًا يوميًا يصعّب الحصول على الاحتياجات الأساسية.
أزمة تتجاوز العطل
وكان العطل الأخير في تطبيق «بنكك» قد بدأ بصورة واسعة مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، وتحديدًا في الأول من الشهر، وسط شكاوى من المستخدمين بشأن صعوبة إجراء التحويلات والمعاملات المالية.
وتأتي هذه الاضطرابات ضمن سلسلة من المشكلات التي واجهت الخدمات المصرفية الإلكترونية في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، في وقت أصبحت فيه التطبيقات المصرفية جزءًا أساسيًا من الحياة الاقتصادية اليومية.
وهكذا يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة: جنيه يفقد قيمته، وأسعار لا تستقر، وتطبيق يحمل أموال الناس لكنه لا يعمل دائمًا عندما يحتاجونه.
وفي أسواق الخرطوم، لم يعد السؤال فقط: «بكم السلعة؟»، بل أصبح أيضًا: «هل سيعمل بنكك عندما أصل إلى الدفع؟»
المصدر: الجزيرة











