اقتصادية

بنكك :خارج الخدمة.. أزمة أكبر من عطل

متابعات مرآة -السودان

بنكك خارج الخدمة.. أزمة أكبر من عطل

عاد تطبيق «بنكك» التابع لبنك الخرطوم إلى واجهة المشهد المصرفي في السودان، بعد موجة من التذبذب والانقطاعات التي أربكت معاملات ملايين المستخدمين، وطرحت تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء توقف الخدمة وتكرار الأعطال في توقيت بالغ الحساسية.

وبحسب ما أعلنه بنك الخرطوم، فإن التوقف ارتبط بتحديثات فنية وأعمال تطوير ومعالجة تحديات تقنية تهدف إلى رفع كفاءة الخدمة وضمان استمراريتها. غير أن هذه التطورات تزامنت مع ضغوط متزايدة على القطاع المصرفي، في ظل الحملة الإلزامية لتحديث بيانات العملاء التي وجه بها بنك السودان المركزي.

ضغط «اعرف عميلك»

ألزم البنك المركزي المصارف بتحديث بيانات العملاء والحسابات التي تم فتحها قبل عام 2025، في إطار إجراءات «اعرف عميلك» (KYC)، وهو ما فرض ضغطاً إضافياً على الأنظمة المصرفية والفروع والقنوات الإلكترونية.

ومع اعتماد شريحة واسعة من السودانيين على الخدمات المصرفية الرقمية، أصبح أي خلل في التطبيقات المصرفية ينعكس سريعاً على النشاط الاقتصادي اليومي.

ويزداد الأمر حساسية بالنسبة إلى «بنكك»، الذي أصبح من أكثر أدوات الدفع والتحويل استخداماً في السودان، ما يجعل تعرضه لأي ضغط فني أو تشغيلي مؤثراً بصورة مباشرة في حركة الأموال والأسواق.

عندما تتوقف الشاشة.. تتوقف المعاملة

لم يقتصر أثر تعطل الخدمة على توقف التحويلات الإلكترونية، بل امتد إلى الأسواق والأنشطة التجارية، خصوصاً في ظل شح السيولة النقدية وانتشار الاعتماد على الدفع والتحويل الرقمي.

وفي بعض المناطق، أدى تعطل الخدمة إلى إبطاء حركة البيع والشراء، وأصبح الحصول على الاحتياجات اليومية، بما فيها الغذاء والدواء والخدمات الصحية، أكثر صعوبة بالنسبة إلى المواطنين الذين يعتمدون على أرصدتهم الإلكترونية.

كما انعكس توقف الخدمة على النازحين والأسر المستفيدة من التحويلات المالية، إلى جانب بعض المنظمات والجهات التي تستخدم القنوات الرقمية في إيصال المساعدات والدعم المالي.

«الكاش» يعود إلى الواجهة

ومع تعطل التحويلات، ارتفعت الحاجة إلى النقد، وظهرت آثار ذلك في عمولات تحويل الرصيد الإلكتروني إلى كاش، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في بعض المناطق، ووصلت ــ وفق إفادات متداولة ــ إلى نحو 25%.

ويكشف ذلك عن مشكلة أوسع من مجرد عطل في تطبيق مصرفي؛ إذ يبرز حجم الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية في اقتصاد يعاني أصلاً من أزمة سيولة واضطراب في النظام المصرفي.

هل هناك بديل؟

لتقليل مخاطر الاعتماد على قناة مصرفية واحدة، يمكن للمستخدمين الاستفادة من الخدمات المصرفية عبر الإنترنت (iBOK) التابعة لبنك الخرطوم، متى كانت الخدمة متاحة، لإجراء بعض العمليات المصرفية والاطلاع على الحسابات.

كما يمكن للمواطنين تفعيل حسابات وخدمات مصرفية رقمية لدى مؤسسات أخرى، مثل أوكاش، فوري، ساهل ومشرق، بما يتيح خيارات بديلة عند حدوث أعطال أو توقف مؤقت في إحدى المنصات.

وفي المقابل، تظل عملية تحديث البيانات المصرفية خطوة أساسية لتفادي تجميد أو تقييد الحسابات، على أن تتم عبر القنوات الرسمية للمصارف، مع الحذر من الروابط والرسائل المجهولة التي قد تستغل حالة الارتباك لتنفيذ عمليات احتيال أو سرقة بيانات العملاء.

السؤال الأهم

توقف «بنكك» قد يكون في ظاهره مشكلة فنية مؤقتة، لكن تداعياته كشفت واقعاً أكثر تعقيداً: اقتصاد سوداني بات يعتمد بصورة متزايدة على الدفع الإلكتروني، بينما لا تزال بنيته المصرفية والرقمية تواجه ضغوطاً استثنائية.

ويبقى السؤال: هل الأزمة مجرد عطل تقني عابر، أم أنها تكشف هشاشة منظومة مالية أصبحت تعتمد على منصة واحدة أكثر مما ينبغي؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى