عازي ابوسيل يكتب : حين يجتمع الفرسان… الكلمة الصادقة والوطن في مجلس واحد
متابعات مرآة-السودان : حين يجتمع الفرسان... الكلمة الصادقة والوطن في مجلس واحد

حين يجتمع الفرسان… الكلمة الصادقة والوطن في مجلس واحد

في إطار التواصل الاجتماعي الذي دأب عليه ملتقى التواصل الاجتماعي لتعزيز أواصر المحبة والتواصل بين الرموز الوطنية وأهل الفكر والثقافة، التأم لقاءٌ أخوي كريم في منزل الدكتور عمار زكريا، بحضور لفيف من الشخصيات الوطنية والإعلامية، يتقدمهم الأستاذ الصحفي القدير عبدالماجد عبدالحميد، في أمسية امتزج فيها دفء اللقاء بصدق الذكريات، واستُحضرت فيها مواقف الرجال الذين ظلوا أوفياء للكلمة وللوطن.
وبين ثنايا الحديث، وجدتني أستعيد رحلة امتدت لأكثر من ربع قرن جمعتني بالأستاذ عبدالماجد عبدالحميد، فلم أجد وصفًا يليق به سوى أنه فارس الكلمة.
عرفته صحفيًا لا يكتب إلا ما يمليه عليه ضميره، ولا ينحني لعاصفة، ولا يساوم على الحقيقة مهما اشتدت الضغوط. ظل القلم عنده رسالةً قبل أن يكون مهنة، وأمانةً قبل أن يكون وسيلةً للشهرة، فكان صوته حاضرًا في ميادين الحق، مدافعًا عن القيم، ومنتصرًا للمصلحة العامة، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة قد تكون أبلغ أثرًا من أي سلاح.
وعلى المستوى الإنساني والاجتماعي، ظل عبدالماجد نموذجًا للرجل الذي وسعت أخلاقه الجميع. فمجلسه لم يكن يومًا حكرًا على فئة أو اتجاه، بل كان ملتقى يجمع مختلف الأطياف، يفتح أبوابه للكبير والصغير، وللمسؤول والمواطن، بروح من التواضع والمحبة والاحترام. لذلك لم يكن حضوره مجرد حضور صحفي، بل حضور إنسان ترك بصمته في القلوب قبل الصفحات.
إن الرجال من هذا الطراز هم الذين يمنحون للمهنة هيبتها، ويصنعون من الكلمة جسرًا للوعي، ومن الموقف عنوانًا للكرامة. وما أحوجنا اليوم إلى استحضار هذه النماذج في زمن اختلطت فيه الأصوات، وبقيت الحقيقة تبحث عن فرسانها.
وفي ختام هذا اللقاء، يقف ملتقى التواصل الاجتماعي بكل تقدير وإجلال أمام الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة في محور شمال كردفان، والتي تمثل محطة مهمة في مسيرة الدفاع عن الوطن وصون وحدته وأمنه واستقراره.
ويؤكد الملتقى أن تلاحم الشعب مع قواته المسلحة يظل ركيزةً أساسية لعبور السودان نحو مرحلة يسودها الأمن والسلام وإعادة البناء، داعيًا الله أن يحفظ البلاد وأهلها، وأن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، ويمنّ بالشفاء على الجرحى، وأن يعم الأمن والاستقرار ربوع السودان.
فالكلمة الصادقة، كما البندقية التي تدافع عن الوطن، كلاهما يحمل رسالة؛ الأولى تبني الوعي، والثانية تصون الأرض، ولا ينهض وطن إلا إذا اجتمع شرف القلم مع شجاعة الميدان.








