
أمينة جيش.. حكاية لم تُروَ كاملة

هناك أسماء تمرّ في المشهد ثم تختفي، وأسماء أخرى تترك خلفها حكاية يصعب تجاوزها.
ومن بين الأسماء التي برزت خلال مرحلة الحرب في ولاية الخرطوم، يبرز اسم الأستاذة أمينة عبدالله حسن، الرئيسة السابقة للجنة المرأة بالمقاومة الشعبية بولاية الخرطوم، والتي عُرفت على نطاق واسع بلقب «أمينة جيش».
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
كيف تحولت أمينة عبدالله حسن إلى «أمينة جيش»؟ وما الذي فعلته خلال الفترة التي تولت فيها قيادة لجنة المرأة بالمقاومة الشعبية بالولاية؟
من باب الوفاء لأهل العطاء، ومن أجل توثيق جانب من تلك المرحلة، نعيد قراءة جزء من تجربة امرأة اختارت أن تكون في قلب المشهد، عندما كانت الخرطوم تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا.
البداية من أمبدة
في محلية أمبدة، بدأت قصة أمينة عبدالله حسن مع العمل النسوي والمجتمعي، حيث انخرطت في أنشطة متعددة شملت الجوانب الاجتماعية والثقافية والفكرية والدعوية.

ومع تصاعد ظروف الحرب، اتسع نطاق نشاطها، لتصبح لاحقًا إحدى القيادات النسوية في المقاومة الشعبية، قبل تكليفها برئاسة لجنة المرأة بالمقاومة الشعبية بولاية الخرطوم.
ومنذ ذلك الوقت، بدأ اسم جديد يتردد في الأوساط الشعبية:
«أمينة جيش».
لقب لم يأتِ من فراغ، بل ارتبط، وفق ما يروى عن تجربتها، بحبها للقوات المسلحة، ونشاطها وسط النساء والمستنفرات، ودورها في تنظيم وإسناد العمل النسوي المرتبط بالمقاومة الشعبية.
ماذا حدث خلف الكواليس؟
خلال فترة رئاستها للجنة المرأة، لم يكن النشاط النسوي مجرد حضور في المناسبات.
فقد شهدت تلك الفترة تنظيم معسكرات للمستنفرات، وبرامج تدريب أساسي ومتقدم، وإقامة ليالٍ حماسية، والمساهمة في جمع الزاد، والتبرع بالدم، وزيارات أسر الشهداء والجرحى، والمشاركة في المناسبات الوطنية.
وكانت أمينة في مقدمة هذا المشهد، بحسب ما يورده مقربون من التجربة.
لكن اللافت أن نشاطها لم يكن محصورًا في محلية أمبدة؛ فقد امتد إلى مستوى ولاية الخرطوم، حيث أصبحت لجنة المرأة واحدة من الواجهات التي تعكس حضور المرأة في المشهد العام خلال الحرب.
ثم حدث ما لم يكن في الحسبان

في إحدى المناسبات الكبرى التي نظمتها لجنة المرأة بالمقاومة الشعبية بولاية الخرطوم احتفالًا بذكرى الاستقلال، كانت الأنظار تتجه إلى حضور والي الخرطوم.
لكن المفاجأة كانت حضور الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.
لحظة دخول البرهان إلى القاعة غيّرت طبيعة المشهد، وسط هتافات وتكبير من المشاركات.
وفي تلك المناسبة، ألقت أمينة عبدالله حسن كلمة الترحيب، واستعرضت جانبًا من نشاط لجنة المرأة، بما في ذلك تدريب المستنفرات، وإسناد أسر الشهداء والجرحى، والمبادرات التي قامت بها اللجنة خلال تلك المرحلة.
أما البرهان، فتحدث عن دور المرأة السودانية، ودعا إلى توسيع مشاركتها في مؤسسات الدولة، كما أعلن توجهًا لفتح أبواب الكلية الحربية أمام المرأة السودانية وفق القانون.
كان المشهد أكثر من مجرد احتفال.
كان يعكس تحولًا في صورة المرأة داخل المشهد العام الذي فرضته الحرب.
لماذا «أمينة جيش»؟
ربما يكون هذا هو السؤال الأهم.
فاللقب لم يصبح مجرد اسم ملازم لها، بل تحول إلى علامة مرتبطة بشخصيتها العامة ونشاطها خلال الحرب.
امرأة تقود لجنة نسوية، تشرف على مستنفرات، تنظم معسكرات، تزور أسر الشهداء والجرحى، وتشارك في حملات الدعم والإسناد.
ومن هنا أصبح اسم «أمينة جيش» أكثر حضورًا من اسمها الرسمي في كثير من الأوساط.
والآن.. ماذا بعد؟
هنا تصل الحكاية إلى الجزء الأكثر إثارة.
بعد أن أدت أمينة عبدالله حسن دورها في قيادة لجنة المرأة بالمقاومة الشعبية بولاية الخرطوم، يبرز سؤال مختلف:
هل انتهت المهمة بانتهاء المرحلة؟ أم أن ما قدمته يؤهلها لدور جديد؟
ومن باب الوفاء لأهل العطاء، تبرز الدعوة إلى تكريم الأستاذة أمينة عبدالله حسن، والنظر في إمكانية إسناد موقع لها يتناسب مع خبرتها وتجربتها في العمل النسوي والمجتمعي.
فالحديث هنا ليس عن تكريم امرأة فحسب، وإنما عن تكريم تجربة نسوية كاملة شاركت في واحدة من أكثر المراحل صعوبة في تاريخ السودان الحديث.
همسة إلى والي الخرطوم
إلى الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والي ولاية الخرطوم:
قد تختلف الآراء حول الأشخاص والمواقف، لكن الوفاء لأهل العطاء يظل قيمة لا خلاف عليها.
وإذا كانت أمينة عبدالله حسن قد قضت مرحلة من حياتها في خدمة العمل النسوي والمجتمعي، وقادت لجنة المرأة بالمقاومة الشعبية في ظروف استثنائية، فإن تكريمها سيكون رسالة إلى كل امرأة سودانية شاركت في خدمة مجتمعها خلال الحرب.
«أمينة جيش» ليست مجرد لقب.. إنها حكاية مرحلة.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا:
هل يكون القادم في حياة أمينة عبدالله حسن أكبر من لقب «أمينة جيش»؟
ربما تحمل الأيام القادمة الإجابة.
أما الحكاية، فلم تنتهِ بعد.









