
الخماسية.. شرخ قبل الوصول
تواجه الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية خلافات داخلية حادة بشأن زيارة مرتقبة إلى الخرطوم منتصف الأسبوع المقبل، وسط تحفظات واعتذارات من بعض أعضائها عن المشاركة في الرحلة.
وتضم الآلية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي، والسكرتارية التنفيذية للهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد»، إلى جانب المبعوثين الخاصين للاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.
وتهدف الآلية إلى تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لدعم حوار سوداني شامل، بما يسهم في إنهاء الحرب وتهيئة الطريق أمام عملية سياسية تعيد البلاد إلى مسار الانتقال المدني الديمقراطي.
وبحسب مسؤول في إحدى الجهات المشاركة في الآلية، فإن الخلافات تتركز بصورة أساسية حول طبيعة الزيارة وترتيباتها، خصوصًا مع ارتباطها بنشاط تنظمه جهة سودانية واحدة، وهو ما يرى بعض أعضاء الآلية أنه قد يؤثر على صورتها كوسيط محايد، ويضعف قدرتها على التعامل مع مختلف القوى السياسية والمدنية.
خلاف على دور الوسيط
وتأتي هذه التطورات في ظل خلافات متزايدة بين الآلية وعدد من القوى السياسية والمدنية، وفي مقدمتها تحالف «صمود»، بشأن منهجية إدارة العملية السياسية.
وترى قوى مدنية أن الآلية تجاوزت دورها كميسّر للحوار إلى محاولة التأثير في شكل العملية السياسية ومخرجاتها، بينما تؤكد الآلية أهمية توحيد القوى المدنية في منصة تفاوضية واحدة تمهيدًا لحوار سوداني أوسع.
وكشف المصدر عن اجتماع عُقد خلال الأيام الماضية بين مسؤولين في مفوضية الاتحاد الأفريقي وممثلين لجهة إقليمية مشاركة في الآلية، شهد نقاشًا حادًا بشأن البيان الأخير الصادر باسم مفوضية الاتحاد الأفريقي، والذي رحّب بدعوة قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى الحوار.
وأثار البيان تحفظات داخلية وإقليمية، خاصة في ظل استمرار تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي منذ إجراءات أكتوبر 2021.
هل تحسم الزيارة؟
وأشار المصدر إلى أن الترتيبات الخاصة بالزيارة إلى الخرطوم جرت، وفق المعلومات المتاحة، بمبادرة وتنسيق بين عناصر محددة داخل الآلية ورئيس مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في السودان محمد بلعليش، من دون الوصول إلى توافق كامل بين مكونات الآلية الخمسة.
وتأتي الأزمة الداخلية بعد جولات عقدتها الآلية في أديس أبابا بهدف إعداد إطار للعملية السياسية ومحاولة جمع القوى المدنية السودانية في منصة تفاوضية موحدة، إلا أن تلك المساعي واجهت اعتراضات واسعة بسبب الخلاف حول منهجية إدارة الحوار.
وفي المقابل، رحّب الاتحاد الأفريقي بدعوة البرهان إلى الحوار، بينما رفضت قوى سياسية ومدنية ونقابات وأجسام مهنية مناهضة للحرب المشاركة في أي عملية حوار تُشرف عليها جهة تُعد طرفًا في النزاع.
وتشترط هذه القوى وقفًا شاملًا للعدائيات، إلى جانب إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية وبرعاية محايدة، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لأي تسوية سياسية في السودان.
ويبقى السؤال: هل تذهب الخماسية إلى الخرطوم بصف واحد، أم أن الخلافات الداخلية ستجعل الزيارة نفسها اختبارًا صعبًا لقدرتها على لعب دور الوسيط في الأزمة السودانية؟











