غازي ابوسيل يكتب:عرّاب الصمود: كيف قاد البرهان الجيش لإعادة رسم الخارطة الميدانية في السودان
متابعات مرآة-السودان

عرّاب الصمود: كيف قاد البرهان الجيش لإعادة رسم الخارطة الميدانية في السودان
تأتي الذكرى السنوية لعيد الجيش السوداني وتطورات الميدان تشهد تحولاً استراتيجياً فارقاً في مسار حرب الكرامة. لم تكن إدارة معركة بحجم التحديات التي واجهت السودان مجرد إدارة عسكرية تقليدية، بل كانت اختباراً لقيادة كبرى استطاعت الانتقال ببطء وثبات من مرحلة امتصاص الصدمة وحماية مؤسسات الدولة إلى استعادة زمام المبادرة الميدانية.
من الانكسار إلى المبادرة: تحولات الخارطة الميدانية
أظهر المعمار العسكري الذي أداره الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قدرة عالية على التكيف مع حرب العصابات والمدن التي فرضتها متمردو قوات الدعم السريع. وتمثلت أبرز الخطوات الميدانية في:
كسر الحصار والتمدد العملياتي: نجحت القوات المسلحة والقوات المساندة لها من الأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في فك الحصار عن مقر القيادة العامة، سلاح الإشارة، وقاعدة وادي سيدنا، لتنتقل بعد ذلك لخوض معارك الفتح والربط بين مدن العاصمة المثلثة (الخرطوم، أم درمان، وبحري).
إعادة بناء العقيدة القتالية وحشد الطاقات: سخرت القيادة كافة الإمكانيات لتنسيق العمل بين الجيش النظامي والقوات المساندة، مما أوجد تناغماً ميدانياً أسهم في تحرير مناطق واسعة في ولايات سنار، الجزيرة، والخرطوم.
حصار التمرد في الإقليم الغربي: باتت قوات الدعم السريع اليوم محاصرة ومطوقة في معاقلها الأخيرة في غرب كردفان وولايات دارفور، نتيجة قطع خطوط الإمداد وتضييق الخناق عليها في استراتيجية استنزاف محكمة.
الرتبة الاستثنائية لِقائد المرحلة
في الموروث العسكري للجيوش العريقة، لا تُمنح رتبة “المشير” لمجرد الترقية الروتينية، بل تُستحق بالقيادة الفذة في أوقات الأزمات الوطنية الكبرى وتحقيق الانتصارات الاستراتيجية التي تصون سيادة البلاد. إن المطالبة الشعبية والعسكرية بترقية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى رتبة المشير هي استحقاق فرضته الوقائع؛ فقد استطاع الحفاظ على وحدة المؤسسة العسكرية، وحمايتها من التفكك، وقيادتها بنجاح لمواجهة أكبر مشروع لتهديد الوجود السوداني.
استشراف المستقبل: النصر الناجز والسيادة الوطنية
إن التطورات الميدانية في دارفور وكردفان تؤكد أن مسألة إنهاء التمرد كلياً باتت مسألة وقت. ويتطلع السودانيون إلى ما بعد مرحلة النصر؛ حيث تتجه الرؤية المستقبلية نحو إعادة بناء القوات المسلحة وفق قواعد احترافية صارمة، وتأمين الحدود الوطنية، وتدشين مرحلة الاستقرار السياسي والإعمار تحت مظلة دولة المؤسسات وسيادة القانون.









