علي الكجم يكتب بني محمد أبو شورة… صرح علاجي من رحم التلاحم الشعبي
متابعات-مرآة السودان بني محمد أبو شورة… صرح علاجي من رحم التلاحم الشعبي
بني محمد أبو شورة… صرح علاجي من رحم التلاحم الشعبي
الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها الفتية، والأمم لا تنهض إلا على أكتاف شبابها الطامحين. وفي وقتٍ كان فيه كثيرون يطرقون أبواب السلطان طلبًا للقوت وسدّ الرمق، اختارت قرية بني محمد أبو شورة التابعة لإدارية عشانا بمحلية أم روابة أن تطرق أبواب وسواعد أبنائها، مستندةً إلى روح التكافل والتعاضد، ومؤمنة بأن العمل الجماعي هو الطريق الأقصر لصناعة الأمل.
فلم تكتفِ القرية بالتفاعل المجتمعي، بل مضت أبعد من ذلك، حين شرعت في تنفيذ مشروع صحي نوعي، تُرجم إلى صرح علاجي متكامل جسّد معنى التلاحم في زمن الشدائد. وبجهدٍ خالص ومالٍ حر من أبناء المنطقة، أُقيم مركز علاجي متوازن أبهر حكومة الولاية، وأدخل السرور على الأهالي، وغيّر ملامح الحياة في المنطقة، بعد أن أسهم في تخفيف الألم ومداواة الجراح وبث روح الطمأنينة في النفوس.
توطين العلاج وتخفيف الكلفة
المركز لم يتوقف أثره عند حدود القرية جغرافيًا، بل أصبح نفعه متعديًا إلى القرى والمناطق المجاورة، حيث أسهم في توطين العلاج داخل المنطقة، وخفف الأعباء المالية عن المواطنين، وقلّص تكاليف الترحيل والسفر إلى المدن البعيدة طلبًا للخدمة الصحية.
وقد تم تدشين المركز بطاقة استيعابية بلغت ثماني غرف، إضافة إلى ملحقات سكنية مخصصة للأطباء، في خطوة تعزز استقرار الكوادر الطبية واستدامة الخدمة. كما تخلل الافتتاح يومٌ علاجي مجاني، بشراكة فاعلة مع ديوان الزكاة، والتأمين الصحي، وصيدلية مصعب، في إطار دعم الشراكات الصحية الهادفة إلى تخفيف المعاناة ورفعها عن كاهل المواطنين.
إشادة شعبية ومطالب بالتطوير
القائمون على المشروع أكدوا عزمهم على توسيع نطاق الخدمات مستقبلًا، مشددين على أهمية إقامة مثل هذه الصروح العلاجية التي تسهم في نشر التثقيف الصحي، وتقديم الدعم النفسي، وتيسير سبل العلاج.
من جانبهم، عبّر المواطنون وأصحاب المصلحة عن ارتياحهم الكبير، مثمّنين الجهد الشعبي والحكومي الذي حوّل الحلم إلى واقع، وجعل من المستحيل ممكنًا. كما طالبوا السلطات الصحية على مستوى الوزارة والولاية والمحلية بتوفير الأجهزة التشخيصية الحديثة، والارتقاء بالخدمات الأساسية، بما يعزز استقرار الخدمة الصحية ويجعل العودة إلى المنطقة خيارًا جاذبًا، خاصة بعد تحريرها من سيطرة المليشيات.
إن تجربة بني محمد أبو شورة تؤكد أن المجتمعات القادرة على التكاتف وصناعة المبادرات الذاتية تستطيع أن تكتب فصولًا مضيئة في مسيرة البناء والتنمية، مهما كانت التحديات.









