اخبار

أردوغان يفتح باباً مغلقاً في مجلس الأمن.. هل ينتهي زمن الفيتو

متابعات مرآة-السودان

أردوغان يفتح باباً مغلقاً في مجلس الأمن.. هل ينتهي زمن الفيتو؟

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إجراء إصلاح جذري لمجلس الأمن الدولي، يتصدره إلغاء حق النقض «الفيتو» وإنهاء نظام العضوية الدائمة، مع اعتماد نظام يتم فيه انتخاب أعضاء المجلس من قبل الجمعية العامة لفترات محددة وبالتناوب.

وقال أردوغان إن استمرار احتكار خمس دول لحق تعطيل قرارات مجلس الأمن لم يعد متوافقاً مع التحولات التي شهدها العالم، داعياً إلى تعزيز دور الجمعية العامة وجعل مجلس الأمن أكثر تمثيلاً وخضوعاً للمساءلة.

ويأتي المقترح في إطار دعوة أردوغان المعروفة بأن «العالم أكبر من خمسة»، في إشارة إلى الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، وهي الدول الخمس دائمة العضوية التي تتمتع بحق النقض.

هل يمكن إلغاء الفيتو قانونياً؟

من حيث المبدأ: نعم، لكنه يتطلب تعديل ميثاق الأمم المتحدة، وليس مجرد قرار من الجمعية العامة.

فالمادة 108 من ميثاق الأمم المتحدة تشترط أن يحصل تعديل الميثاق على موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، ثم تصديق ثلثي الدول الأعضاء وفق إجراءاتها الدستورية، على أن تشمل هذه التصديقات جميع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وهنا تكمن العقدة الأساسية: إلغاء الفيتو يعني عملياً أن الدول التي تمتلك الفيتو حالياً مطالبة بالموافقة على إلغاء الامتياز الذي تتمتع به.

ما العقبات العملية؟

موافقة الدول الخمس الكبرى

الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا تملك مفتاح تعديل الميثاق؛ فرفض أي دولة منها للتعديل يمكن أن يمنع دخوله حيز التنفيذ وفق المادة 108.

اختلاف رؤية الدول الكبرى للإصلاح

فالموقف الروسي المعلن حديثاً، مثلاً، يؤيد إصلاح مجلس الأمن وتوسيع العضوية الدائمة، لكنه يتمسك في الوقت نفسه بالعضوية الدائمة وحق الفيتو، وهو ما يتعارض مباشرة مع مقترح أردوغان.

المشكلة ليست قانونية فقط وإنما سياسية

الفيتو جزء أصيل من التوازن الذي تأسس عليه مجلس الأمن بعد الحرب العالمية الثانية. لذلك فإن إلغاءه سيعيد توزيع القوة داخل النظام الدولي، وليس مجرد تعديل إجراء للتصويت.

السؤال البديل: إذا أُلغي الفيتو، فما آلية اتخاذ القرار؟

اقتراح أردوغان يتجه إلى مجلس بلا أعضاء دائمين، ينتخب أعضاؤه لفترات محددة من الجمعية العامة، مع إمكانية إعادة انتخاب الدولة إذا حصلت مجدداً على ثقة الأغلبية.

إذن، ما مدى واقعية الفكرة؟

يمكن التفريق بين الإمكان القانوني والإمكان السياسي:

 

هل يسمح الميثاق بتغيير نظام الفيتو؟

نعم، عبر تعديل الميثاق

هل تكفي موافقة الجمعية العامة؟

لا

هل يحتاج التعديل إلى موافقة الدول الخمس الدائمة؟

نعم

هل تستطيع دولة واحدة من الخمس تعطيل التعديل؟

عملياً نعم، إذا لم تصادق عليه

هل توجد حالياً مواقف متعارضة حول شكل الإصلاح؟

نعم

هل مقترح أردوغان يعني مجرد إضافة أعضاء جدد؟

لا، بل يدعو إلى إلغاء العضوية الدائمة والفيتو

واللافت أن روسيا رفضت تحديداً مقترح إلغاء الفيتو والعضوية الدائمة بعد دعوة أردوغان، وقال الكرملين إن موسكو تؤيد توسيع العضوية الدائمة مع الإبقاء على الفيتو.

الخلاصة: دعوة أردوغان يمكن أن تتحول إلى مشروع سياسي ودبلوماسي واسع لطرح إصلاح جذري للأمم المتحدة، لكنها لا تستطيع بمفردها تغيير نظام الفيتو. الطريق القانوني موجود في ميثاق الأمم المتحدة، لكن العقبة الحقيقية هي أن الإصلاح الجوهري يتطلب موافقة جميع الدول الخمس صاحبة الفيتو نفسها. ولذلك فإن السؤال الأهم ليس: هل يسمح القانون بإلغاء الفيتو؟ بل: هل يمكن بناء توافق دولي يجعل الدول الخمس تقبل بإعادة كتابة قواعد القوة التي تمنحها الفيتو؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى