مقالات

انشقاق “النور القُبّة” يعيد الجدل حول “العملاء النائمين” ويطرح تساؤلات عن دوره في الفاشر

متابعات - مرآة السودان

انشقاق “النور القُبّة” يعيد الجدل حول “العملاء النائمين” ويطرح تساؤلات عن دوره في الفاشر

متابعات – مرآة السودان

في مشهد تتشابك فيه الولاءات وتتعقد فيه خريطة الصراع، أعاد انشقاق اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ“النور القُبّة”، إحياء فرضية طالما دارت في الكواليس، مفادها أن بعض قادة الدعم السريع كانوا بمثابة “عملاء نائمين” لصالح القوات المسلحة داخل صفوفها.

وبحسب روايات متداولة، لم يكن القُبّة مجرد قائد ميداني، بل شخصية ذات موقع حساس داخل بنية الدعم السريع، مع اتهامات بأنه حافظ على قنوات اتصال سرية مع الجيش، وساهم في تمرير معلومات ميدانية حساسة. وتشير هذه الروايات إلى تورطه في تسريب إحداثيات أسهمت في استهداف مواقع للدعم السريع في دارفور وكردفان، من بينها العملية التي قُتل فيها القائد علي يعقوب في الفاشر.

كما تحدثت مصادر داخل الدعم السريع عن إحباط محاولة اغتيال مزعومة استهدفت محمد حمدان دقلو “حميدتي” ونائبه عبد الرحيم دقلو، يُقال إن القُبّة كان مكلفًا بتنفيذها، ما زاد من حدة الشكوك حول دوره الحقيقي داخل المنظومة.

وتزداد حساسية هذه الاتهامات بالنظر إلى ارتباط اسم القُبّة بأحداث الفاشر، التي شهدت واحدة من أكثر فصول الحرب دموية، حيث يُتهم بالمشاركة في الانتهاكات التي رافقت تلك المعارك. وفي المقابل، يسعى الجيش إلى تقديم رواية مغايرة، تصوره كعنصر مخترق للدعم السريع عمل لصالحه منذ البداية، وهو طرح يثير بدوره تساؤلات داخل الأوساط العسكرية حول كيفية التوفيق بين أدواره السابقة وهذه الرواية الجديدة.

ويأتي هذا التطور ضمن موجة أوسع من الانشقاقات داخل الدعم السريع خلال الأشهر الأخيرة، في ظل حديث عن عمليات اختراق تقودها الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة، مستفيدة من تصاعد الخلافات الداخلية وتراجع الثقة بين القيادات.

وتشير مصادر إلى أن خروج القُبّة تزامن مع ترتيبات عسكرية لهجوم جديد للجيش في كردفان، في إطار استراتيجية تقوم على استقطاب العناصر الساخطة داخل الدعم السريع، وهو ما ظهر سابقًا في حالات مشابهة.

من جهة أخرى، لا يمكن فصل انشقاق القُبّة عن عوامل شخصية وقبلية، إذ تشير تقارير إلى خلافات سابقة مع قيادة الدعم السريع، وشعوره بالتهميش بعد أحداث الفاشر، إلى جانب توترات مرتبطة بصراعات داخلية في دارفور.

ومع انضمامه إلى صفوف الجيش، تعمل المؤسسة العسكرية على إعادة صياغة صورته، في محاولة لنفي تورطه في الانتهاكات السابقة وتقديمه كنموذج لاختراق ناجح. غير أن هذا التوجه يثير حذر بعض الحلفاء، في ظل خصومات قديمة وتعقيدات سياسية داخل الإقليم.

في المحصلة، لا يبدو انشقاق النور القُبّة مجرد تحول فردي، بل حلقة في صراع أوسع تُستخدم فيه الانشقاقات وإعادة التموضع كأدوات لإعادة تشكيل موازين القوى، بينما يظل ملف الفاشر شاهدًا على تعقيدات عميقة تتجاوز الروايات المتضاربة.

المصدر الراكوبة نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى