اخبار

أربعة مبعوثين في الخرطوم.. ماذا يُطبخ خلف الأبواب

متابعات مرآة-السودان

أربعة مبعوثين في الخرطوم.. ماذا يُطبخ خلف الأبواب؟

حراك دبلوماسي مفاجئ يفتح أسئلة جديدة حول الحرب ومستقبل التسوية في السودان

تشهد الخرطوم منذ مطلع سبتمبر  لافتاً، مع توافد أربعة وفود ومبعوثين دوليين رفيعي المستوى خلال أيام قليلة، في خطوة أعادت ملف السودان إلى واجهة الاهتمام الدولي، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الزيارات المتتالية تمهّد لمرحلة جديدة في مسار الحرب والتسوية السياسية.

وخلال الفترة من 6 إلى 12 سبتمبر، استقبلت الخرطوم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، ووفد الآلية الخماسية المعنية بالسودان، والمبعوث البريطاني الخاص ريتشارد كراودر، إلى جانب الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، آنيت ويبر.

وجاء هذا الحراك في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتصاعد النقاش الدولي بشأن حماية المدنيين ووقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية، بالتزامن مع طرح الولايات المتحدة مقترحاً في مجلس الأمن لتوسيع نطاق حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل بقية أنحاء السودان.

الحرب.. الملف الذي يتصدر اللقاءات

رغم اختلاف الجهات الدولية التي أوفدت ممثليها إلى الخرطوم، فإن الحرب وتداعياتها كانت حاضرة في معظم اللقاءات مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء كامل إدريس، وعدد من المسؤولين السودانيين.

وبحسب ما أوردته مصادر رسمية وإعلامية، تناولت اللقاءات سبل حماية المدنيين، وإمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، إلى جانب البحث عن مسار سياسي يقود إلى تسوية أوسع للأزمة.

ويرى وزير الخارجية السوداني السابق علي يوسف أن تكثيف الزيارات يمثل تطوراً مهماً يمكن أن يسهم في تحريك الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأشار يوسف إلى أن القيادة العسكرية ترى أن الحرب تقترب من خواتيمها، مع توقعات بتطورات عسكرية وسياسية، في وقت تحمل فيه الوفود الدولية رؤى مختلفة بشأن مستقبل الأزمة.

من الحرب إلى ما بعد الحرب؟

اللافت أن ملف إعادة الإعمار بدأ يظهر بصورة أكبر في النقاشات المرتبطة بالسودان، بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية الأخيرة.

وبحسب يوسف، فإن بعض هذه التحركات قد تكون مرتبطة بالاستعداد للمرحلة المقبلة، بما فيها إعادة بناء مؤسسات الدولة وإعمار المناطق المتضررة من الحرب.

وفي الداخل، يتزامن ذلك مع تحرك لجنة تهيئة الأجواء للحوار السوداني، في محاولة لفتح مسار سياسي يناقش شكل الحكم والخريطة السياسية للمرحلة المقبلة، رغم رفض قوى سياسية المشاركة في العملية، وفي مقدمتها تحالف «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

الخرطوم تعود إلى قلب المشهد

الناطق باسم لجنة الحوار السوداني، عثمان ميرغني، اعتبر أن توافد المبعوثين يحمل دلالة على انتقال جزء من النشاط المرتبط بالأزمة السودانية إلى الداخل.

وقال إن الوسطاء الدوليين والإقليميين بدأوا، وفق رؤية اللجنة، يدركون أهمية الإرادة السودانية في إنتاج حل داخلي، مضيفاً أن وجود المبعوثين في الخرطوم يمكن أن يساعد في إقناع القوى السياسية الموجودة خارج السودان بالمشاركة في الحوار.

وتبرز زيارة الآلية الخماسية بصورة خاصة، باعتبارها أول زيارة من نوعها إلى الخرطوم، وتضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية و«إيغاد» والاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تعدد المبادرات الدولية والإقليمية، وتعثر بعض مسارات الوساطة، ومنها الآلية الرباعية التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات، وسط اعتراض الحكومة السودانية على مشاركة الإمارات، التي تتهمها الخرطوم بالانحياز إلى أحد أطراف الحرب.

ذاكرة ما قبل 15 أبريل

لكن الحراك الدبلوماسي الأخير لا يحظى بقراءة موحدة داخل السودان.

فوزير خارجية سوداني سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه، يرى أن كثافة الزيارات تعيد إلى الأذهان النشاط الدبلوماسي الذي سبق اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

ويشير الدبلوماسي السابق إلى أن السودانيين كانوا يأملون آنذاك أن تسهم التحركات الدولية في منع التصعيد بين الجيش والدعم السريع، لكنه أعرب عن مخاوفه من أن تتحرك بعض الدول والمنظمات وفق مصالحها وأجنداتها الخاصة.

كما حذر من محاولات محتملة لإعادة الدعم السريع إلى المشهد السياسي أو إعادة بعض ترتيبات السلطة إلى ما قبل الحرب، داعياً الحكومة السودانية إلى التعامل مع المبعوثين بحذر، مع الالتزام بالقواعد الدبلوماسية وحماية المصالح السودانية.

«إيغاد» تعود من الخرطوم

ولا يقتصر الحراك على زيارات سبتمبر؛ ففي نهاية يوليو الماضي، زار وفد من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «إيغاد» السودان برئاسة سكرتيرها التنفيذي ورقنه قبيهو، وبحث مع المسؤولين جهود إنهاء الحرب، بالتزامن مع الإعلان عن استئناف المنظمة عملها من الخرطوم.

وكان السودان قد أعلن في يناير 2024 تجميد عضويته في «إيغاد»، احتجاجاً على دعوة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» للمشاركة في قمة المنظمة الطارئة في أوغندا، التي شارك فيها أيضاً رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

ما الذي تغيّر؟

عودة «إيغاد» إلى الخرطوم، والزيارة الأولى للآلية الخماسية، وتتابع الزيارات الأممية والبريطانية والأوروبية، كلها ترسم مشهداً دبلوماسياً مختلفاً عن الأشهر السابقة.

لكن خلف هذا الزخم يظل السؤال الأكثر أهمية بلا إجابة واضحة:

هل بدأت الخرطوم تستعد فعلاً لمرحلة جديدة من التسوية ووقف الحرب وإعادة الإعمار، أم أن ما يجري ليس سوى جولة أخرى من التحركات الدولية التي لم تنجح حتى الآن في كسر جدار الأزمة السودانية؟

ويبقى توقيت هذا الحراك، وتزامنه مع التحركات السياسية الداخلية والملفات المطروحة دولياً، أحد أكثر مفاتيح المشهد السوداني إثارة للتساؤل خلال المرحلة المقبلة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى