
المونديال على حافة الزلزال.. ماذا تخفي المواجهة بين أوروبا والفيفا؟
دخلت كرة القدم العالمية مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعد تصويت الاتحادات الوطنية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالإجماع على رفض خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، الهادفة إلى بيع حصص من الحقوق التجارية لبطولات الفيفا لمستثمرين من القطاع الخاص، تحت شعار “المونديال ليس للبيع”.
ويُعد هذا الموقف الأوروبي من أخطر الأزمات التي تواجه الفيفا خلال السنوات الأخيرة، لما تمثله القارة الأوروبية من ثقل رياضي واقتصادي وتسويقي في عالم كرة القدم.
لماذا ترفض أوروبا الخطة؟
يرى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن بطولة كأس العالم ليست مجرد منتج تجاري، وإنما إرث رياضي عالمي صنعته أجيال من اللاعبين والجماهير، ولذلك يرفض تحويلها إلى أصل استثماري يخضع لمصالح المستثمرين والقطاع الخاص.
كما انتقد “يويفا” طريقة إعداد مشروع إنشاء شركة FIFA Forward Enterprise، مؤكداً أن الخطة أُعلنت دون مشاورات كافية مع الاتحادات القارية والوطنية، وهو ما اعتبره تجاوزاً لآليات الحوكمة والشراكة داخل منظومة كرة القدم العالمية.
وأبدت الاتحادات الأوروبية كذلك اعتراضها على الحوافز المالية التي ربطها الفيفا بالموافقة على المشروع، معتبرة أن تحديد مهلة زمنية قصيرة مع وعود بزيادة العوائد المالية يمثل أسلوب ضغط غير مقبول، ويثير تساؤلات حول شفافية عملية اتخاذ القرار.
هل تستطيع أوروبا تنفيذ المقاطعة؟
تمتلك أوروبا أقوى أوراق الضغط في هذه الأزمة، إذ تضم أبرز المنتخبات والأندية والبطولات في العالم، كما تستحوذ على النصيب الأكبر من عوائد البث التلفزيوني والرعاية التجارية، إضافة إلى أن المنتخبات الأوروبية أحرزت معظم ألقاب كأس العالم عبر التاريخ.
ولهذا، فإن غياب المنتخبات الأوروبية عن كأس العالم سيؤثر بصورة كبيرة في القيمة الفنية والجماهيرية والتسويقية للبطولة، وسيضع الفيفا أمام تحديات مالية وتنظيمية غير مسبوقة.
إلى أين تتجه الأزمة؟
ورغم التصعيد الحالي، فإن كثيراً من المراقبين يرون أن خيار المقاطعة الشاملة يظل ورقة ضغط تفاوضية أكثر من كونه هدفاً نهائياً، إذ يصعب على الفيفا تنظيم بطولة عالمية من دون أوروبا، كما أن الاتحادات الأوروبية تدرك أهمية المشاركة في أكبر حدث كروي على مستوى العالم.
لذلك، تبقى احتمالات التوصل إلى تسوية أو إعادة النظر في المشروع الاستثماري هي السيناريو الأكثر ترجيحاً، بما يحقق توازناً بين تطوير الموارد المالية للفيفا والحفاظ على استقلالية كأس العالم باعتبارها أهم بطولة في كرة القدم.











