تكوين وخريجو جامعة الخرطوم.. تحالف يعيد رسم خريطة الوحدة الوطنية
متابعات مرآة-السودان :تكوين وخريجو جامعة الخرطوم.. تحالف يعيد رسم خريطة الوحدة الوطنية

تكوين وخريجو جامعة الخرطوم.. تحالف يعيد رسم خريطة الوحدة الوطنية
في خطوة تحمل أبعادًا سياسية ووطنية لافتة، عززت مبادرة تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين) مشروعها الرامي إلى توحيد القوى الوطنية، بإعلان انضمام مبادرة جمع الصف الوطني التي أسسها خريجو جامعة الخرطوم، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها إضافة نوعية تعزز الحضور الفكري والأكاديمي للمبادرة، وتوسع قاعدة المشاركة في مشروع وطني يسعى إلى بناء توافق سوداني شامل.
ويمثل هذا الانضمام أكثر من مجرد توسع تنظيمي؛ إذ يعكس تقاربًا في الرؤى والأهداف بين المبادرتين، اللتين تنطلقان من قناعة مشتركة بأن السودان، في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها، يحتاج إلى خطاب وطني جامع يغلّب المصلحة العليا، ويعزز وحدة الصف، ويحافظ على مؤسسات الدولة، ويفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية للمساهمة في صناعة المستقبل.
وتواصل تكوين منذ انطلاقها العمل على جمع الطاقات الوطنية تحت مظلة واحدة، عبر مشروع يقوم على توحيد الإرادة الوطنية، والاستفادة من الخبرات العلمية والمهنية، وترسيخ قيم التعايش والسلام، ودعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة، باعتبارها ركيزة أساسية في حماية سيادة البلاد ووحدتها.
ويكتسب انضمام مبادرة جمع الصف الوطني أهمية خاصة لما تضمه من نخبة من خريجي جامعة الخرطوم، بينهم أكاديميون وباحثون وخبراء ومتخصصون في مجالات مختلفة، يمثلون قيمة مضافة يمكن أن تسهم في صياغة رؤى عملية لمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه السودان.
كما يؤكد هذا الاندماج أن المبادرات الوطنية القادرة على تجاوز الانقسامات وبناء جسور الثقة هي الأكثر قدرة على قيادة مرحلة التعافي وإعادة البناء، خاصة في ظل الحاجة إلى توحيد الجهود واستثمار العقول والخبرات الوطنية بعيدًا عن الاستقطاب والإقصاء.
ويمنح هذا التحالف تكوين دفعة جديدة نحو توسيع دائرة العمل الوطني المؤسسي، وتعزيز الحوار المسؤول، وطرح مبادرات واقعية تسهم في دعم الاستقرار، وإعادة الإعمار، وبناء دولة تستند إلى الكفاءة، وسيادة القانون، والشراكة الوطنية.
إن السودان يقف اليوم أمام منعطف تاريخي، ولم يعد أمام القوى الوطنية سوى خيار توحيد الصفوف وتغليب صوت العقل والحكمة، فالتحديات التي فرضتها الحرب لا يمكن تجاوزها إلا بإرادة وطنية صلبة، تستفيد من خبرات أبنائها، وتضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة.
ومن هنا، فإن انضمام مبادرة جمع الصف الوطني إلى تكوين يمثل رسالة واضحة بأن مشروع الوحدة الوطنية يواصل التوسع، وأن دائرة المؤمنين بضرورة بناء سودان آمن ومستقر تتسع يومًا بعد آخر. كما يؤكد أن مستقبل البلاد لا تصنعه الخلافات، وإنما تصنعه الشراكات الوطنية التي تجمع الكفاءات وتوحد الجهود من أجل السلام والاستقرار والتنمية.
وبقدر ما يمثل هذا الانضمام مكسبًا لـتكوين، فإنه يمثل أيضًا مؤشرًا على تنامي القناعة بأن المرحلة المقبلة تتطلب اصطفافًا وطنيًا واسعًا، يكون قوامه الحوار، والعمل المؤسسي، والإيمان بأن نهضة السودان مسؤولية مشتركة، وأن بناء الدولة يبدأ بوحدة أبنائها قبل أي شيء آخر.











