اقتصادية

العملاق النفطي يترنح.. ماذا يجري خلف أبواب أوبك المغلقة؟

متابعات مرآة-السودان العملاق النفطي يترنح.. ماذا يجري خلف أبواب أوبك المغلقة؟

العملاق النفطي يترنح.. ماذا يجري خلف أبواب أوبك المغلقة؟

على مدى عقود، كان مجرد اجتماع وزراء النفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) كفيلاً بإحداث موجات من التأثير في الأسواق العالمية، حيث كانت قرارات خفض أو زيادة الإنتاج تنعكس سريعاً على أسعار النفط والوقود من نيويورك إلى طوكيو. إلا أن المنظمة التي شكلت لعقود مركز الثقل في سوق الطاقة العالمي تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة تهدد مكانتها ونفوذها التاريخي، في ظل اضطرابات الشرق الأوسط وتزايد الانسحابات من عضويتها.

تأسست منظمة أوبك في بغداد عام 1960 بمشاركة السعودية والعراق والكويت وإيران وفنزويلا، بهدف تنسيق السياسات النفطية بين الدول الأعضاء، وحماية مصالح المنتجين، والمساهمة في استقرار أسواق الطاقة العالمية. وسرعان ما تحولت إلى أحد أبرز مراكز التأثير الاقتصادي والسياسي في العالم، بفضل قدرتها على التحكم في جزء كبير من الإمدادات النفطية.

ومع التحولات المتسارعة في سوق الطاقة وظهور منتجين كبار من خارج المنظمة، تراجعت قدرة أوبك منفردة على توجيه السوق. لذلك جاء تأسيس تحالف “أوبك+” عام 2016، الذي ضم أعضاء أوبك إلى جانب عشرة منتجين مستقلين بقيادة روسيا، ليشكل كتلة نفطية عملاقة تسيطر على ما بين 40 و50% من الإنتاج العالمي، وتصبح اللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاهات السوق وأسعار النفط.

ورغم هذا النفوذ الكبير، لم يكن التحالف بمنأى عن التحديات الداخلية. فقد شهدت أوبك خلال السنوات الأخيرة موجة من الانسحابات المتتالية، بدأت بخروج قطر في ديسمبر 2018 بعد عضوية استمرت نحو 57 عاماً، مفضلة التركيز على صناعة الغاز الطبيعي المسال. ثم لحقت بها الإكوادور في نهاية عام 2019، قبل أن تعلن أنغولا انسحابها في ديسمبر 2023، مبررة القرار بأن حصص الإنتاج المفروضة لم تعد تتوافق مع أولوياتها الاقتصادية وخططها التنموية.

وتثير هذه التطورات تساؤلات متزايدة حول مستقبل المنظمة وقدرتها على الحفاظ على تماسكها وتأثيرها التقليدي في سوق تتغير قواعده بسرعة، وسط صراعات جيوسياسية متصاعدة ومنافسة متزايدة من المنتجين خارج أوبك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى