لغز الأربعين يوماً هل يواجه العالم انفجاراً في أسعار الغذاء
متابعات مرآةـالسودان لغز الأربعين يوماً هل يواجه العالم انفجاراً في أسعار الغذاء

لغز “الأربعين يوماً”.. هل يواجه العالم انفجاراً في أسعار الغذاء؟
تلوح في الأفق بوادر أزمة غذاء عالمية جديدة، حيث كشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) عن قفزة ملحوظة في مؤشر الأسعار خلال شهر مارس الماضي، مسجلاً أعلى مستوياته منذ خريف 2025. وتأتي هذه التحذيرات في ظل ترقب شديد لتداعيات الصراع القائم في الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على سلاسل الإمداد والطاقة.
المعادلة الحرجة: النفط مقابل الرغيف
أوضح “ماكسيمو توريرو”، كبير اقتصاديي المنظمة، أن المحرك الأساسي لارتفاع الأسعار حالياً هو صعود أسعار النفط. وحذر من أن استمرار الصراع لأكثر من 40 يوماً قد يدفع المزارعين عالمياً لاتخاذ قرارات تقشفية قاسية تشمل:
تقليص المساحات المزروعة.
تقليل استخدام الأسمدة باهظة الثمن.
التحول نحو محاصيل أقل استهلاكاً للمدخلات الكيماوية.
”هذه القرارات لن تؤثر على وفرة الطعام اليوم فحسب، بل سترسم ملامح الجوع والأسعار لبقية هذا العام والعام المقبل بالكامل.”
بورصة السلع: كيف تحركت الأسعار في مارس؟
شهدت الأسواق العالمية تحولات متباينة في تكلفة السلع الأساسية، مدفوعة بضغوط الطاقة وتغيرات المناخ:
- الزيوت النباتية (ارتفاع بنسبة 5.1%): واصلت صعودها للشهر الثالث على التوالي، متأثرة بشكل مباشر بارتفاع أسعار الطاقة العالمية التي زادت من بريق “الوقود الحيوي” كبديل، مما رفع الطلب على زيوت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس.
- السكر (قفزة بنسبة 7.2%): سجل أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2025؛ والسبب يعود إلى “معادلة الوقود” في البرازيل، حيث فضل المنتجون تحويل قصب السكر لإنتاج الإيثانول بدلاً من السكر الخام للاستفادة من غلاء النفط.
- الحبوب (زيادة بنسبة 1.5%): قاد القمح هذا الارتفاع بصعوده بنسبة 4.3%، نتيجة تراجع التوقعات لمحاصيل الولايات المتحدة وأستراليا، وهو ما يعكس القلق من استمرار ارتفاع تكاليف الأسمدة والمدخلات الزراعية.
- الأرز (تراجع بنسبة 3%): كان الاستثناء الوحيد في القائمة، حيث انخفضت أسعاره بفضل توقيت الحصاد الوفير وضعف طلب الاستيراد العالمي خلال هذه الفترة.
- اللحوم (نمو طفيف بنسبة 1%): تأثرت بزيادة أسعار لحوم الخنازير في أوروبا والأبقار في البرازيل، في حين سجلت أسعار الدواجن تراجعاً طفيفاً.
بين الأرقام القياسية والمخاوف القادمة
رغم أن المؤشر العام ارتفع بنسبة 2.4% عن فبراير الماضي، إلا أنه لا يزال بعيداً بنسبة 20% عن القمة التاريخية التي سجلها عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.
وفي مفارقة لافتة، رفعت “الفاو” تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 إلى رقم غير مسبوق يصل إلى 3.036 مليار طن، مما يعني أن الأزمة القادمة قد لا تكون أزمة “ندرة” بقدر ما هي أزمة “تكلفة إنتاج” وتوزيع.
المصدر: الشرق الأوسط (نقلاً عن رويترز)











