اقتصادية

ترقيات المواصفات السودانية 2026 تثير جدلاً واسعًا وتكشف اختلالات إدارية

متابعات - مرآة السودان

ترقيات المواصفات السودانية 2026 تثير جدلاً واسعًا وتكشف اختلالات إدارية

متابعات – مرآة السودان – الإثنين 30 مارس 2026

في ظل تصاعد الضغوط على مؤسسات الدولة السودانية لإثبات التزامها بالعدالة المهنية، أثارت قرارات الترقية الأخيرة داخل الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس موجة من الجدل، بعد أن اعتبرها عاملون مؤشرًا على أزمة إدارية أعمق تمس الثقة في منظومة الخدمة العامة.

ففي الأول من فبراير 2026، أصدر المدير العام للهيئة قرارًا بترقية 603 موظفين من أصل 1680، بنسبة بلغت 35.9%، مقابل بقاء 1077 موظفًا — أي نحو 64.1% — دون ترقية، رغم أن عددًا كبيرًا منهم لم ينل أي ترقية منذ عام 2021. ورغم تنوع الترقيات لتشمل فئات وظيفية مختلفة، يرى متابعون أن الإشكال لا يكمن في الأرقام بقدر ما يرتبط بالآلية التي استندت إليها الإدارة.

واعتمدت الهيئة في قراراتها على التقارير السرية لعامي 2023 و2024، وهما عامان تأثرا بظروف الحرب والنزوح وتعطل العمل في عدة ولايات، ما أدى — بحسب إفادات عاملين — إلى فقدان ملفات وظيفية وعدم دقة التقييمات. ويقترح موظفون أن يكون الاعتماد على أعوام أكثر استقرارًا، أو على معايير بديلة مثل الأقدمية والمؤهلات، خيارًا أكثر عدالة في مثل هذه الظروف.

وتشير شهادات من داخل الهيئة إلى وجود مخالفات في إعداد التقارير، من بينها تقييم بعض الموظفين بواسطة رؤساء ينافسونهم على نفس الدرجات الوظيفية، وهو ما يُعد تضاربًا في المصالح. كما تم تقييم آخرين بنسب جزئية لا تعكس كامل فترة عملهم، ما اعتُبر خللًا منهجيًا في عملية التقييم.

وفيما يتعلق بالتظلمات، واجه المتضررون صعوبات في تقديم اعتراضاتهم عبر القنوات الإدارية المعتادة، بعد أن طُلب منهم رفعها مباشرة إلى جهات وزارية عليا، رغم أن القرارات لم تُعتمد نهائيًا بعد، الأمر الذي زاد من حالة الإرباك وعدم الوضوح.

وفي خضم الأزمة، أصدرت اللجنة التمهيدية لنقابة العاملين بيانًا رحّبت فيه بالقرار واعتبرته إنجازًا مؤسسيًا، وهو موقف قوبل بانتقادات من بعض الموظفين الذين رأوا فيه تجاهلًا لمعاناة شريحة واسعة لم تشملها الترقيات، فضلًا عن التشكيك في مدى تمثيل النقابة للعاملين.

وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات حول معايير الترقيات داخل مؤسسات الدولة، وما إذا كانت التجربة تعكس نهجًا عامًا أم حالة خاصة، وسط دعوات لمراجعة الإجراءات وضمان تحقيق العدالة الوظيفية.

وتبقى القضية، في نظر كثيرين، اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على إدارة مواردها البشرية بنزاهة وشفافية، خاصة في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، حيث يُفترض أن تكون الترقيات أداة لتحفيز الأداء لا مصدرًا لمزيد من التوتر والانقسام.

المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى