
لجنة التهيئة تكشف.. من يكتب أجندة الحوار السوداني؟
أكدت لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني أن الحوار المرتقب لن يقوم على أجندة مفروضة مسبقًا، مشددة على أن القضايا التفصيلية ومنهج الحوار وضماناته ومخرجاته يجب أن تكون محل اتفاق بين المتحاورين وأصحاب المصلحة.
وقالت اللجنة، خلال مؤتمر صحفي عقدته بالخرطوم، إن دورها في المرحلة الحالية يتركز على تهيئة المناخ، وبناء الثقة، وتيسير المشاورات الأولية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، إلى جانب الاستماع إلى مخاوف الأطراف وتطلعاتها ومقترحاتها، تمهيدًا لتقريب وجهات النظر وتهيئة البيئة المناسبة للحوار.
مبادئ عليا للحوار
ورغم تأكيد اللجنة أن الأجندة النهائية يحددها المتحاورون، فإنها أشارت إلى عدد من المبادئ والثوابت العليا التي ترى ضرورة الاتفاق عليها قبل الدخول في تفاصيل الحوار.
ومن أبرز هذه المبادئ وحدة السودان وسلامة أراضيه، بما يعني أن الحوار ينطلق من الإقرار بوحدة الدولة السودانية وعدم المساس بسلامة أراضيها.
كما أشارت اللجنة إلى التنوع والتعدد الثقافي في السودان باعتباره إحدى الحقائق التي ينبغي أن يعترف بها الحوار، إلى جانب مبدأ الحكم اللامركزي والفيدرالي، والنظام الديمقراطي.
وتشمل الرؤية التي طرحتها اللجنة كذلك الوصول إلى دولة تقوم على الحرية والسلام والمواطنة المتساوية والديمقراطية، مع معالجة جذور الأزمات التي قادت إلى الحروب والانقلابات وعدم الاستقرار، وليس الاكتفاء بمعالجة مظاهر الأزمة الحالية.
ما الفرق بين «الثوابت» و«الأجندة»؟
وتكشف تصريحات اللجنة عن تمييز مهم بين المبادئ العامة التي يُفترض أن تشكل أرضية للحوار وبين الأجندة التفصيلية التي ينبغي أن يحددها المشاركون.
فالوحدة، وسلامة الأراضي، والتنوع، والديمقراطية، والحكم اللامركزي تمثل، وفق ما طرحته اللجنة، مبادئ عليا للحوار، بينما تبقى قضايا مثل شكل الدولة وتفاصيل النظام السياسي والدستوري، وترتيبات الحكم، والبرلمان، والدستور، وغيرها من الملفات، موضوعًا للنقاش بين السودانيين أنفسهم.
الحوار لا ينتظر نهاية الحرب
وفي سياق متصل، أوضحت اللجنة أن وقف الحرب ليس شرطًا لبدء الحوار، معتبرة أن المسار السياسي يمكن أن يسهم في دفع جهود إنهاء الحرب، بدل انتظار توقف القتال ثم بدء العملية السياسية.
وأكدت أن الحوار يستهدف جمع السودانيين حول طاولة واحدة لمناقشة جذور الأزمة، بمشاركة الرافضين للحرب والداعمين لها والمحايدين وغيرهم، وصولًا إلى رؤية سودانية لمعالجة أسباب الصراع المتكرر.
حوار سوداني بقرار سوداني
وشددت اللجنة على أن الدعم الإقليمي والدولي يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا، لكن المبادرة والقرار والرؤية والبرامج الأساسية يجب أن تكون بيد السودانيين، حتى لا تتحول الأزمة إلى ملف تفرض مساراته أطراف من خارج البلاد.
وبذلك تبدو مهمة لجنة التهيئة في مرحلتها الحالية أقرب إلى فتح الطريق أمام الحوار وجمع أطرافه وإزالة العقبات أمامه، وليس التفاوض نيابة عن السودانيين أو تحديد النتائج مسبقًا.
ويبقى السؤال الأهم بعد المؤتمر: هل تنجح مرحلة التهيئة في تحويل هذه المبادئ العامة إلى أرضية مشتركة، ثم ترك بقية الملفات للمتحاورين لصياغة مشروع سياسي يتوافقون عليه؟







