قرار جوبا يشعل الخلاف مع الخرطوم.. والأمم المتحدة تدخل على خط أزمة أبيي
متابعات ـ مرأة السودان

قرار جوبا يشعل الخلاف مع الخرطوم.. والأمم المتحدة تدخل على خط أزمة أبيي
متابعات ـ مرأة السودان
دخل ملف منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان مرحلة جديدة من التوتر، عقب تمسك جوبا بقرار إدراج المنطقة ضمن تقسيم الدوائر الانتخابية، وسط اعتراض رسمي من الخرطوم وتحذيرات أممية من تداعيات الخطوة على الاستقرار والعلاقات بين البلدين.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن بشأن تطورات الأوضاع خلال الفترة من 16 أبريل وحتى 1 أكتوبر 2026، من أن إدراج أبيي في الترتيبات الانتخابية لجنوب السودان قد يؤدي إلى تصعيد التوتر، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، في ظل استمرار الخلاف حول الوضع القانوني والسياسي للمنطقة.
الخرطوم تعترض وجوبا تتمسك بقرارها
وأوضح التقرير أن الحكومة السودانية أبلغت اعتراضها رسمياً في 13 يوليو الماضي على قرار جوبا إشراك أبيي في العملية الانتخابية، معتبرة أن الخطوة تتعارض مع الاتفاقات الموقعة بين البلدين.
وفي المقابل، أكدت حكومة جنوب السودان، في 17 يوليو، استمرارها في تنفيذ القرار، ما أبقى الخلاف مفتوحاً بشأن مستقبل المنطقة ووضعها ضمن الترتيبات السياسية والانتخابية.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة حكومتي البلدين إلى الاحتكام لقنوات التنسيق السياسي والأمني المشتركة، محذراً من اتخاذ خطوات أحادية من شأنها تغيير الوضع القانوني أو السياسي لأبيي.
اجتماعات أمنية بعد انقطاع دام سنوات
وفي تطور لافت، أشار التقرير إلى استئناف اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة بين السودان وجنوب السودان في جوبا يوم 10 أغسطس 2026، للمرة الأولى منذ يناير 2023.
وبحث الاجتماع تطورات الأوضاع في أبيي، والتعاون الأمني بين البلدين، إلى جانب مستقبل آلية التحقق والمراقبة الحدودية المشتركة، غير أن الخلافات المتعلقة بإدارة المنطقة ووضعها السياسي والترتيبات الأمنية لا تزال قائمة.
تراجع الحوادث الأمنية في المنطقة
وعلى الصعيد الأمني، سجلت قوات الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) 191 حادثاً أمنياً حتى الأول من أكتوبر 2026، مقارنة بـ282 حادثاً خلال الفترة المناظرة من عام 2025، وفقاً للتقرير الأممي.
ورغم هذا التراجع، لا تزال المنطقة تواجه تحديات أمنية وسياسية مرتبطة بالنزاع المستمر حول إدارتها ومستقبلها.
أبيي.. أزمة مؤجلة منذ استقلال جنوب السودان
وتعود جذور النزاع إلى اتفاق السلام والترتيبات التي سبقت استقلال جنوب السودان عام 2011، حين كان مقرراً إجراء استفتاء منفصل لسكان أبيي لتحديد تبعيتها، بالتزامن مع استفتاء استقلال الجنوب.
لكن الاستفتاء لم يُنفذ بسبب الخلاف بين الخرطوم وجوبا حول تحديد من يحق لهم التصويت، خصوصاً ما يتعلق بمشاركة أفراد قبيلة المسيرية في العملية الانتخابية.
وبين تمسك جوبا بخطوتها واعتراض الخرطوم والتحذيرات الأممية، يظل مستقبل أبيي معلقاً على قدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهمات سياسية تحول دون انتقال الخلاف إلى مواجهة جديدة، في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في العلاقات بين السودان وجنوب السودان.











