Uncategorized

الخضراء تفاجئ الجميع.. 7 نجوم فوق الـ90% في الشهادة السودانية 2026

متابعات مرآة- السودان

الخضراء تفاجئ الجميع.. 7 نجوم فوق الـ90% في الشهادة السودانية 2026

في عامٍ استثنائي يمر فيه السودان بظروف قاسية، وتواجه فيه العملية التعليمية تحديات غير مسبوقة، جاءت مدارس الخضراء الخاصة لتكتب صفحة جديدة في سجلها التعليمي، بعدما أعلنت أسماء كوكبة من طلابها المتفوقين في امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026، في نتيجة تؤكد أن العلم يستطيع أن يصنع الأمل حتى في أصعب الظروف.

ولم تكن الأرقام هذه المرة مجرد نسب مئوية تُكتب في كشوف النتائج، وإنما كانت قصة نجاح متكاملة، اجتمعت فيها إرادة الطالب، وجهد المعلم، ودور الأسرة، وحرص المدرسة على توفير بيئة تعليمية تساعد على صناعة التفوق.

وتصدرت الطالبة رزان الصادق قائمة متفوقي مدارس الخضراء بنسبة 94.9%، تلاها تيسير أمير وسمر نصر الدين بنسبة 93% لكل منهما، ثم علا محمد عبد الله بنسبة 92.9%، ومحمود محمد خير بنسبة 92.3%، وإسلام محمد الأمين بنسبة 92%، فيما أحرزت زبيدة عبد العظيم نسبة 91.4%.

سبعة متفوقين، جميعهم تجاوزوا حاجز الـ90%، وهي نتيجة تحمل دلالة خاصة في ظل الظروف التي أحاطت بالعام الدراسي والامتحانات. وتزداد قيمة الإنجاز حين يوضع في سياقه الوطني؛ فقد بلغت نسبة النجاح في القسم الأكاديمي للشهادة السودانية لعام 2025–2026 نحو 69.5%، ما يجعل المحافظة على مستويات تفوق مرتفعة أمراً يحتاج إلى جهد وانضباط ومتابعة مستمرة.

23 عاماً من التعليم.. ونجاح يتجدد

لا تقدم مدارس الخضراء الخاصة نفسها باعتبارها مؤسسة تعليمية حديثة العهد؛ فهي تشير إلى امتلاكها 23 عاماً من الخبرة في التعليم السوداني، مع فروع داخل السودان والسعودية، إلى جانب التعليم الإلكتروني، وتؤكد أن رسالتها تقوم على البيئة التربوية والكادر المؤهل والاستمرار في تطوير العملية التعليمية.

وهنا تبرز أهمية نتيجة 2026؛ فالنجاح الحقيقي للمدرسة لا يقاس فقط بعدد الطلاب الذين يحققون درجات مرتفعة في عام واحد، وإنما بقدرتها على بناء ثقافة تعليمية تجعل التفوق نتيجة طبيعية للعمل المتراكم.

فالمدرسة التي تريد صناعة طالب متفوق لا تكتفي بتلقينه المعلومات، وإنما تعمل على بناء شخصيته، وتنمية قدرته على التفكير، وتعزيز الانضباط والمثابرة، وتهيئة المناخ الذي يحول الطموح إلى هدف، والهدف إلى إنجاز.

وهذا المعنى يظهر في توجه مدارس الخضراء نحو توفير بيئة تعليمية محفزة، وربط التعليم بالأنشطة المختلفة، بما فيها الرياضة التي تقول المدرسة إنها تسهم في بناء الثقة بالنفس والانضباط وروح الفريق واكتشاف المواهب.

الطالب.. البطل الأول في قصة النجاح

ومهما بلغت جودة المدرسة، يبقى الطالب هو محور العملية التعليمية وبطلها الأول.

فالكتاب لا يذاكر وحده، والمعلم لا يستطيع أن يحقق التفوق نيابة عن الطالب، والأسرة لا تستطيع أن تخوض الامتحان مكان أبنائها.

التفوق الحقيقي يولد عندما يقرر الطالب أن يجعل من وقته قيمة، ومن المذاكرة عادة، ومن الصعوبة تحدياً، ومن الفشل المؤقت درساً جديداً.

ومن هنا فإن نسباً مثل 94.9% و93% و92.9% و92.3% لا تختصرها أرقامها؛ خلف كل رقم ساعات من المراجعة، وقلق الامتحان، ومحاولات الفهم، وأسئلة المعلمين، ودعم الأسرة، وإصرار الطالب على الوصول إلى خط النهاية.

المعلم.. الشريك الذي لا يظهر في كشف النتائج

وفي كل نتيجة عظيمة أسماء لا تظهر في قائمة المتفوقين.

إنهم المعلمون.

فكل إجابة صحيحة في ورقة الامتحان تقف خلفها في الغالب حصة دراسية، وشرح، وتصحيح، ومراجعة، ونصيحة، وربما كلمة تشجيع قالها معلم لطالب في لحظة كان يحتاج فيها إلى من يقول له: أنت تستطيع.

لذلك فإن الاحتفاء بطلاب الخضراء ينبغي أن يكون في الوقت ذاته احتفاءً بمعلميهم وإدارتهم وأسرهم، لأن التفوق المدرسي منظومة متكاملة لا يصنعها طرف واحد.

من نجاح الطلاب إلى صناعة المستقبل

الأجمل في هذه النتيجة أنها لا ينبغي أن تكون نهاية الاحتفال، بل بداية مرحلة جديدة.

فالشهادة السودانية ليست محطة وصول، وإنما بوابة إلى الجامعة والتخصص وسوق العمل والحياة العامة. والطالب الذي تعلم كيف ينجح في ظروف صعبة يستطيع أن يتعلم كيف يواجه تحديات أكبر.

وهنا تصبح مسؤولية المدرسة أكبر من مجرد إعداد طالب للامتحان؛ إنها مسؤولية إعداد إنسان قادر على التفكير، والعمل، وتحمل المسؤولية، وخدمة مجتمعه ووطنه.

وفي بلد يحتاج إلى إعادة بناء الإنسان والمؤسسات، يصبح التعليم واحداً من أهم أدوات صناعة المستقبل.

تحية للخضراء.. ونجومها

من حق مدارس الخضراء الخاصة أن تحتفي بهذه النتيجة، ومن حق الطلاب وأسرهم أن يفرحوا بهذا الإنجاز.

لكن أجمل ما في الاحتفال أن يتحول التفوق إلى رسالة أوسع:

أن السودان الذي أنهكته الحرب لا يزال يملك أبناء يتعلمون، ويجتهدون، وينجحون، ويحلمون بالمستقبل.

فهنيئاً لرزان الصادق، وتيسير أمير، وسمر نصر الدين، وعلا محمد عبد الله، ومحمود محمد خير، وإسلام محمد الأمين، وزبيدة عبد العظيم.

وهنيئاً لأسرهم ومعلميهم وإدارة مدارس الخضراء الخاصة.

إنهم لم يحققوا درجات مرتفعة فحسب، بل قدموا في زمن صعب دليلاً بسيطاً وعميقاً على أن العلم حين يجد الإرادة لا يعرف المستحيل.

مدارس الخضراء.. 23 عاماً من التعليم، ونتيجة جديدة تؤكد أن التفوق ليس صدفة، وإنما صناعة تبدأ من المدرسة، وتكتمل بإرادة الطالب، وتثمر في مستقبل الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى