زلزال في بنك تنمية الصادرات… هل يبدأ المجلس الجديد رحلة الإنقاذ
متابعات مرآة-السودان زلزال في بنك تنمية الصادرات... هل يبدأ المجلس الجديد رحلة الإنقاذ
زلزال في بنك تنمية الصادرات… هل يبدأ المجلس الجديد رحلة الإنقاذ؟

شهد بنك تنمية الصادرات السوداني تحولًا كبيرًا عقب انعقاد جمعيته العمومية، التي أسفرت عن تغيير شبه كامل في مجلس الإدارة، في خطوة تُعد من أهم التطورات التي يشهدها البنك خلال السنوات الأخيرة، وسط ترقب واسع لمستقبل واحدة من أبرز المؤسسات المصرفية المتخصصة في تمويل الصادرات ودعم القطاعات الإنتاجية.

وأسفرت نتائج التصويت عن فوز متوكل صالح أبوكندي بأعلى الأصوات، يليه صديق آدم عبدالله، ثم التجاني سيسي، وحاتم السر، والرشيد معتصم، وأبوبكر كمال الدين، ومحمد علي مصطفى، ووجدي مرغني، ليقودوا مجلس الإدارة الجديد في مرحلة يصفها مراقبون بأنها من أكثر مراحل البنك حساسية وتعقيدًا.
وجاء هذا التغيير بعد فترة اتسمت باضطرابات إدارية ومالية داخل البنك، انتهت برحيل مجلس الإدارة السابق، كما غادرت الإدارة التنفيذية بقيادة سليمان هاشم ونوابه وعدد من كبار المسؤولين، في وقت تولى فيه بنك السودان المركزي الإشراف على إدارة البنك خلال المرحلة الانتقالية، في خطوة استهدفت المحافظة على استقرار المؤسسة ومعالجة التحديات التي تواجهها.
وفي الأثناء، تتداول أوساط مصرفية اتهامات بحدوث تجاوزات صاحبت عملية إعادة تشكيل مجلس الإدارة، من بينها مزاعم تتعلق بتضارب المصالح وعضوية بعض كبار المدينين للبنك في المجلس الجديد. وحتى الآن لم تصدر أي نتائج تحقيقات أو بيانات رسمية تثبت هذه الادعاءات أو تنفيها، الأمر الذي يجعلها محل نقاش في الأوساط المصرفية والإعلامية دون أن ترتقي إلى حقائق مثبتة.

ويُعد بنك تنمية الصادرات من المؤسسات المصرفية التي أُنشئت لدعم حركة الصادرات السودانية، عبر تمويل الأنشطة الزراعية والصناعية والثروة الحيوانية وغيرها من القطاعات المنتجة، بهدف زيادة حصيلة البلاد من العملات الأجنبية وتحفيز النمو الاقتصادي. وعلى مدى سنوات لعب البنك دورًا مهمًا في تمويل المصدرين، إلا أن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، ثم تداعيات الحرب، ألقت بظلالها على أدائه، فتراجعت قدرته على القيام بدوره التنموي بالصورة المطلوبة.
ويأتي تشكيل المجلس الجديد في وقت يواجه فيه البنك تحديات معقدة، تشمل معالجة الديون المتعثرة، وإعادة بناء الثقة مع المساهمين والعملاء، وتحسين جودة الأصول، وتعزيز الحوكمة والشفافية، والالتزام بالمتطلبات الرقابية التي يفرضها بنك السودان المركزي، إلى جانب إعادة تنشيط التمويل الموجه للقطاعات الإنتاجية التي تمثل جوهر رسالة البنك.
ويرى مراقبون أن نجاح المجلس الجديد لن يُقاس بمجرد تغيير الوجوه، وإنما بقدرته على تنفيذ إصلاحات مؤسسية حقيقية، ووضع استراتيجية تعيد للبنك مكانته كمؤسسة تنموية قادرة على دعم الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة الدقيقة. كما أن استعادة ثقة المستثمرين والمودعين، ورفع كفاءة الإدارة، وتحسين الأداء المالي، ستكون من أهم المؤشرات التي ستحدد نجاح التجربة الجديدة.
وفي المقابل، يحذر آخرون من أن استمرار الخلافات أو غياب المعالجات الجذرية قد يبدد آمال الإصلاح، ويجعل التغيير مجرد إعادة توزيع للمواقع دون إحداث تحول حقيقي في أداء البنك.
وبين التفاؤل والحذر، تبقى الأنظار متجهة إلى أولى قرارات مجلس الإدارة الجديد، باعتبارها الاختبار الحقيقي لقدرته على قيادة البنك خارج دائرة الأزمات، وإعادته إلى أداء دوره التاريخي في دعم الصادرات السودانية، والمساهمة في إنعاش الاقتصاد الوطني، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى مؤسسات مالية قوية أكثر من أي وقت مضى.












