حكومة السلام.. خطوة نحو التفاوض أم تكريس للانقسام
متابعات مرآة-السودان حكومة السلام.. خطوة نحو التفاوض أم تكريس للانقسام

حكومة السلام.. خطوة نحو التفاوض أم تكريس للانقسام
أعلنت ما تُعرف بـ”حكومة السلام” التابعة لتحالف “تأسيس” استكمال هياكلها التنفيذية والإدارية، في خطوة تعكس محاولة واضحة لفرض واقع سياسي جديد في السودان، بالتوازي مع استمرار الحرب وتعثر مسارات التسوية بين الأطراف المتصارعة.
وقال رئيس الحكومة محمد حسن التعايشي، من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، إن حكومته مستعدة للدخول في ترتيبات لوقف الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات إلى المتضررين في مختلف أنحاء السودان.
وأكد التعايشي أن خيار السلام لا ينبغي أن يبقى مجرد شعارات سياسية، بل يجب أن يتحول إلى مشروع مؤسسي يستند إلى “شرعية الشعوب”، على حد وصفه.
استكمال مؤسسات السلطة
وشملت القرارات الجديدة تعيين وزراء لعدد من الحقائب المهمة، أبرزها:
العدل
المالية والتخطيط الاقتصادي
الإعلام
النقل والطرق والجسور
التنمية الاجتماعية
الثروة الحيوانية والسمكية
التنمية العمرانية
كما تم تعيين وكلاء وزارات ومدراء عامين، بينهم مدير عام للشرطة، في خطوة تهدف إلى بناء هياكل إدارية وأمنية متكاملة.
وأوضح التعايشي أن هذه التعيينات تأتي ضمن مشروع “بناء السودان الجديد”، القائم على سيادة القانون والمؤسسات، وترسيخ السلام والاستقرار الدائم.
كيف يمكن قراءة هذه الخطوة؟
1. محاولة لصناعة شرعية موازية
إعلان استكمال مؤسسات الحكومة يعكس توجهاً لبناء سلطة سياسية وإدارية موازية للسلطة القائمة في الخرطوم ، وهو ما يشير إلى انتقال الصراع من الميدان العسكري فقط إلى معركة الشرعية السياسية والإدارية.
2. رسالة للمجتمع الدولي
حديث التعايشي عن الهدنة الإنسانية والسلام يحمل رسائل مباشرة للقوى الدولية والإقليمية، مفادها أن الحكومة الجديدة تحاول تقديم نفسها كشريك محتمل في أي تسوية سياسية مستقبلية، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب.
3. تثبيت النفوذ في دارفور
اختيار نيالا لإعلان هذه الخطوات ليس أمراً عابراً، بل يعكس محاولة لترسيخ مركز سياسي وإداري في إقليم دارفور، الذي أصبح أحد أهم مراكز النفوذ خلال الحرب الحالية.
4. الانتقال من التحالف العسكري إلى المشروع السياسي
الخطوة تكشف أن تحالف “تأسيس” يسعى للتحول من مجرد تحالف ذي أبعاد عسكرية أو ميدانية إلى مشروع حكم متكامل يمتلك مؤسسات تنفيذية وأمنية وخدمية.
5. تعقيد المشهد السوداني
رغم خطاب السلام، فإن إنشاء مؤسسات حكم جديدة قد يُفسَّر أيضاً باعتباره تكريساً لحالة الانقسام السياسي والجغرافي، ما قد يزيد من صعوبة الوصول إلى دولة موحدة ما لم تُدمج هذه المبادرات ضمن عملية سياسية شاملة.
تحديات أمام حكومة السلام
تواجه الحكومة المعلنة عدة تحديات، أبرزها:
غياب الاعتراف الدولي الرسمي
صعوبة إدارة مؤسسات الدولة في ظل الحرب
الأزمة الاقتصادية الحادة
الانقسام العسكري والسياسي
تعقيدات الملف الإنساني
كما يبقى السؤال الأهم متعلقاً بقدرة هذه الحكومة على التحول من إعلان سياسي إلى سلطة فعلية قادرة على تقديم الخدمات وفرض الاستقرار.
هل تمثل بداية تسوية جديدة؟
يرى مراقبون أن إعلان الاستعداد لوقف الحرب قد يفتح الباب أمام تفاهمات جديدة إذا توفرت ضمانات إقليمية ودولية، بينما يرى آخرون أن تعدد الحكومات ومراكز السلطة قد يقود إلى مزيد من التشظي السياسي.
وبين هذين الاحتمالين، تبدو السودان أمام مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة موازين القوى، ليس فقط بالسلاح، وإنما أيضاً عبر بناء المؤسسات والسعي لاكتساب الشرعية السياسية.











