اخبار

غموض حول “حميدتي”: مناورة إعلامية أم تواجد ميداني حقيقي؟

متابعات-مرآة السودان

غموض حول “حميدتي”: مناورة إعلامية أم تواجد ميداني حقيقي؟

متابعات-مرآة السودان

أثارت التصريحات الأخيرة للمستشار القانوني لقائد قوات الدعم السريع، محمد المختار، موجة من الجدل في الأوساط السياسية والعسكرية، بعد ادعائه بأن محمد حمدان دقلو (حميدتي) يشرف بنفسه على العمليات القتالية في المحاور الساخنة بين كردفان ودارفور.

تصريحات المختار: الرسائل والدلالات

في مقابلة مع قناة “الجزيرة مباشر”، زعم المختار أنه التقى بحميدتي قبل نحو أسبوع في “مناطق العمليات”. وتأتي هذه التصريحات في سياق يراه مراقبون محاولة واضحة لـ:

• رفع الروح المعنوية: تحفيز عناصر الميليشيا الذين يواجهون ضغوطاً ميدانية متزايدة.

• إثبات التماسك: إرسال رسالة للخارج والداخل بأن هيكل القيادة لا يزال مسيطراً وقادراً على التحرك ميدانياً.

الواقع الميداني: رواية مغايرة

على الطرف النقيض، شككت مصادر مطلعة وخبراء عسكريون في صحة هذه الرواية، معتبرين إياها “بروباغندا” تهدف لتغطية الخسائر الأخيرة. واستدلوا على ذلك بعدة حقائق ميدانية:

1. السيطرة الحكومية: نجاح القوات المسلحة السودانية في تأمين نقاط استراتيجية، أبرزها فتح وتأمين طريق الدلنج – كادقلي.

2. أزمة الإمداد: تعاني قوات الدعم السريع من صعوبات بالغة في الحفاظ على خطوط دعمها، مما أدى لتراجع قدرتها الهجومية في ولايات كردفان والنيل الأزرق.

تحليل: الإعلام كأداة في المعركة

يرى المحللون أن النزاع السوداني انتقل بقوة إلى “مربع الحرب الإعلامية”. فالتصريحات المبالغ فيها لا تستهدف تغيير الواقع العسكري بقدر ما تستهدف:

“خلق حالة من الضبابية لإرباك المجتمع الدولي وكسب الوقت لإعادة ترتيب الصفوف، وإخفاء أي ضعف محتمل في القيادة الفعلية على الأرض.”

التداعيات السياسية والعسكرية

تزيد هذه الادعاءات من تعقيد المشهد السياسي؛ ففي وقت يبحث فيه العالم عن سبل لوقف إطلاق النار، يطرح الحديث عن قيادة حميدتي للمعارك بنفسه تساؤلات حول مدى جدية التوجه نحو الحلول السلمية، ويزيد من غموض التسلسل القيادي داخل الدعم السريع.

ختاماً، يبقى التساؤل عن مكان تواجد حميدتي معلقاً بين “النفي الميداني” و”الإثبات الإعلامي”، بينما تظل الحقائق على الأرض في ولايات النزاع هي الحكم الوحيد الذي سيكشف زيف أو صحة هذه الادعاءات في الأيام القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى