ملفات تحت غطاء “المركزي”.. كيف تحولت أموال العلاج والسفر إلى حسابات سرية؟وما علاقته بالرئيس الأسبق
متابعات-مرآة السودان
ملفات تحت غطاء “المركزي”.. كيف تحولت أموال العلاج والسفر إلى حسابات سرية؟وما علاقته بالرئيس الأسبق
متابعات-مرآة السودان
كشف القيادي في لجنة إزالة التمكين (المجمدة)، وجدي صالح، عن تفاصيل مروعة لواحد من أضخم ملفات الفساد المالي في تاريخ السودان الحديث. وتتعلق التحقيقات التي أجرتها اللجنة قبل نشوب الحرب، بتورط الرئيس السابق عمر حسن البشير وقيادات أمنية في إدارة “سوق موازٍ” للعملات الأجنبية تحت غطاء رسمي.
آلية التلاعب: صرافات أمنية وواجهات وهمية
أوضح صالح أن الفساد بدأ يتجذر مع سياسة “تحرير الاقتصاد”، حيث تم إنشاء خمس صرافات مملوكة لـ “الأمن الشعبي” (وهي: أرقين، اليمامة، الرائد، دينار، وليارا). كانت هذه الصرافات تحصل على حصص يومية ضخمة من النقد الأجنبي من بنك السودان المركزي بحجة تلبية احتياجات المواطنين (علاج، سفر، دراسة)، لكن الحقيقة أنها كانت تُسرب مباشرة إلى السوق السوداء.
“حساب المليار دولار” في بنك التضامن
أشار صالح إلى أن “المحرك الرئيسي” لهذه العمليات كان حساباً غامضاً في بنك التضامن (فرع البلدية)، تميز بالآتي:
• هوية مجهولة: فُتح الحساب بأسماء وهمية لشخصين لا وجود لهما.
• غياب الدورة المستندية: لم يكن للحساب “دفتر شيكات” تقليدي.
• إدارة سيادية: كانت عمليات الصرف تتم عبر أوامر مكتوبة ومباشرة من عمر البشير أو محافظ بنك السودان آنذاك، وتُنفذ فوراً عبر مدير البنك.
الأرقام الصادمة وحجم التداول
كشفت التحقيقات أن الحساب الذي نشط بين عامي 2013 و2017، شهد تداول مبالغ فلكية ساهمت في انهيار العملة الوطنية، ومن أبرزها:
• حوالي 116 مليون دولار أمريكي.
• نحو 960 مليون جنيه سوداني (بتقييم ذلك الوقت).
• مبالغ ضخمة بالريال السعودي، الدرهم الإماراتي، واليورو.
• إجمالي التداولات والعمليات المرتبطة بهذا الملف اقتربت من ملياري دولار.
الأثر الاقتصادي
أكد وجدي صالح أن هذا النشاط لم يكن مجرد فساد مالي، بل كان تدميراً ممنهجاً للاقتصاد؛ حيث استُنزفت موارد البنك المركزي لصالح فئة ضيقة، مما أدى إلى ندرة النقد الأجنبي، واشتعال أسعار الصرف، وخلق أزمة سيولة خانقة عانى منها المواطن السوداني لسنوات.












