اخبار

“المفراكة”.. أيقونة التراث التي ضبطت إيقاع البيت والسياسة

متابعات-مرآة السودان "المفراكة".. أيقونة التراث التي ضبطت إيقاع البيت والسياسة

“المفراكة”.. أيقونة التراث التي ضبطت إيقاع البيت والسياسة

​لم تكن “المفراكة” مجرد أداة خشبية في مطبخ السودانيين، بل كانت “نظاماً متكاملاً” لإدارة الحياة. هي الاختراع الذي سبقت به الأمهات عصر “التكنولوجيا”، واليوم، ومع اختفائها، فقد الأكل طعمه، وفقدت الأجيال انضباطها، واختلطت “سواطة” الملاح بـ “سواطة” السياسة!

أداة المهام المستحيلة: 4 في 1

​بذكاء فطري، استخدم السودانيون المفراكة لأغراض لم تخطر على بال مصنعيها:

  • هندسة الملاح: لسوط القيمة الغذائية وضمان تجانس الطعم.
  • أداة تربوية: “الدبل آكشن” الذي يضمن أدب “الشفع” وطاعتهم.
  • استرخاء وعلاج: حكّ الظهر وفصل جلود الأضاحي.
  • مؤشر الجودة: “الضواقة” التي تُمنح كباصات “البرنس” السحرية للأبناء المحظوظين.

بين “سواطة” الملاح و”كوجين” الواقع

​يشبه واقعنا اليوم حال “الحلة” التي كثرت فيها الأيدي؛ ناس تسوط، وناس تجوط، وناس تكتفي باللحس! ضاعت الخبرة والحسم، فصار المشهد العام “كوجيناً” يفتقر للنكهة. المفراكة القديمة كانت تُرقّى ولا تُرمى، تماماً كالثوابت التي نحتاجها اليوم لنحسم بها فوضى “المسيرين” في شؤون البلاد.

روشتة العودة للأصل

​خرجت المفراكة أجيالاً “موزونة” لا تعرف الفشل. واليوم، نحتاج لتلك “النقرة” على الصنقوع لنستفيق، و”الحكّة” في الظهر لنستعد. الحل ببساطة:

  1. ​الجلوس في “الواطة” (التواضع والتقارب).
  2. ​إيقاف “السواطة” السياسية واللحس الأناني.
  3. ​تقدير “القديم” الذي حمل ذكرياتنا وهويتنا.

الخلاصة: عندما تعود المفراكة لضبط الإيقاع، سيعود للأكل طعمه، وللصغار أدبهم، وللكبار تركيزهم.. فهل حان الوقت لنقعد في الواطة ونأكل “ملاح مفروكة” بكسرة بايته ونصلح ما أفسدته العولمة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى