مقالات

د.حسين العالم يكتب الغربال + السودان في مهب “الثنائية العسكرية”: قراءة نقدية في كتاب “مستقبل بلد بين جيشين” وأزمة النخبة السياسية

متابعات-مرآة السودان السودان في مهب "الثنائية العسكرية": قراءة نقدية في كتاب "مستقبل بلد بين جيشين" وأزمة النخبة السياسية

السودان في مهب “الثنائية العسكرية”: قراءة نقدية في كتاب “مستقبل بلد بين جيشين” وأزمة النخبة السياسية

 تدشين يثير التساؤلات

​شهد دار حزب “الكرامة” بالدقي، حفل تدشين كتاب «مستقبل بلد بين جيشين.. القصة الخفية للثنائية العسكرية في السودان» للكاتب الصحفي علي فوزي، والصادر عن “دار نفرتيتي للنشر”. الكتاب الذي حاول النبش في جذور التأسيس العسكري الموازي، فجّر نقاشاً واسعاً حول المسكوت عنه في العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقوى السياسية.

ثغرات في العرض الفكري

​استعرض المؤلف دوافعه للكتابة، مشيراً إلى أن “المادة الخامسة” من قانون الدعم السريع كانت المحرك الأساسي له، إلا أن العرض افتقر لتوضيح ماهية هذه المادة أو تحليل آثارها القانونية والسياسية. ورغم توصيف الكاتب للدعم السريع كـ “جيش”، إلا أنه لم يقدم رؤية استشرافية واضحة لمآلات البلاد في ظل هذا الانقسام، وهو ما دفع الخبير الاستراتيجي أمين إسماعيل للتحفظ على العنوان وتفنيد بعض المعلومات التي اعتبرها “مغلوطة” ولا تستند إلى حقائق موثقة.

الجيش والسياسة: اختراق الأحزاب لعقيدة الدفاع

​إن العودة إلى القواعد الدستورية تؤكد أن مهام الجيش السوداني محددة بوضوح في:

  • الدفاع عن سيادة الوطن ووحدته.
  • الانضباط العسكري الصارم والالتزام بالعقيدة القتالية الوطنية.
  • المهام المدنية الاستثنائية (الكوارث، حفظ الأمن في الظروف القاهرة).

​بناءً على ذلك، يتضح أن الجيش بطبعه ليس أداة للحكم، بل إن الأزمة تكمن في “عقلية الاختراق” التي انتهجتها الأحزاب السياسية للوصول إلى السلطة عبر فوهات البنادق. فالتاريخ يثبت أن كل انقلاب عسكري في السودان كان وراءه عقل سياسي حزبي، والمفارقة أن هذه الأحزاب كانت أولى ضحايا العسكر الذين استعانت بهم.

صناعة “الجيوش الموازية” لحماية السلطان

​إن أي قوة عسكرية أُنشئت خارج إطار الجيش الرسمي لم تكن تهدف لحماية الوطن، بل لحماية “سلطان” السلطة الحاكمة وتثبيت أركانها. هذه الأنانية السياسية لم تفسد المؤسسة العسكرية فحسب، بل أفسدت الثورات الشعبية وحولتها إلى صراعات صفوية ضيقة.

“حوار الطرشان” وإقصاء الآخر

​تجلى الخلل الفكري في إدارة ندوة تدشين الكتاب نفسها؛ حيث ساد سلوك إقصائي في توزيع الفرص وحصر النقاش في دائرة “المؤيدين والمناصرين”. إن أي حوار لا يستصحب الرأي الآخر المختلف هو “حوار طرشان” لا يقدم حلولاً، بل يعمق الأزمة. فالسلوك الإقصائي الذي تمارسه النخب السياسية هو ذاته الذي أفسد الحياة المدنية والعسكرية على حد سواء.

صراع الأشقاء ومستقبل السودان

​المشكلة الحقيقية في السودان ليست في تعدد الجيوش فحسب، بل في “جشع السلطة” الذي حوّل الحلفاء إلى أعداء، والصراع على السلطة يجعل القتال ينشب حتى بين “الأشقاء “. إن مستبقل السودان سيظل في خطر داهم ما لم يبرز جيل جديد يتجاوز عقليات الإقصاء ويؤمن بالدولة المؤسسية التي يفصل فيها بين العمل السياسي والمهام العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى