مقالات

د.حسين العالم يكتب الغربال+”لوثة إبليس” في عالمنا المعاصر.. كيف دمرت العنصرية والطبقية وجه الأرض؟ وكيف نعود لصراع “الحق والباطل”؟

متابعات-مرآة السودان لوثة إبليس" في عالمنا المعاصر.. كيف دمرت العنصرية والطبقية وجه الأرض؟ وكيف نعود لصراع "الحق والباطل"؟ ​

“لوثة إبليس” في عالمنا المعاصر.. كيف دمرت العنصرية والطبقية وجه الأرض؟ وكيف نعود لصراع “الحق والباطل”؟

​منذ اللحظة الأولى التي خلق الله فيها آدم -عليه السلام-، انقسم الوجود إلى مدرستين: مدرسة “الامتثال للحق” التي تمثلت في سجود الملائكة، ومدرسة “العنصرية والكبر” التي قادها إبليس حين قال: {أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}. لم تكن هذه الكلمات مجرد عصيان، بل كانت ميلاد أول أيديولوجية تدميرية في التاريخ: “أيديولوجية التفضيل على أساس الأصل لا القيمة”.

منطق إبليس: الجغرافيا واللون والمال

​ما نشهده اليوم في العالم ليس إلا امتداداً لذاك المنطق الإبليسي؛ فقد استبدل الإنسان “النار والطين” بـ “الشمال والجنوب”، و”الأبيض والأسود”، و”الغني والفقير”. لقد صار التقسيم الجغرافي والعرقي هو المحرك الأساسي للحروب، حيث يدعي طرفٌ أفضليته على الآخر لمجرد بقعة أرض وُلد فيها، أو لون بشرة ورثه، متناسين قول النبي ﷺ في حجة الوداع: “يا أيُّها النَّاسُ إنَّ ربَّكم واحدٌ وإنَّ أباكم واحدٌ، ألا لا فضلَ لعربيٍّ على عجَميٍّ ولا لعجَميٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوى”.

الصراع بين “بطال وبطال”

​إن معظم صراعات عالمنا الحاضر هي صراعات “عبثية” تقوم على مصالح ضيقة وتقسيمات وهمية (قارات، دول، قبائل). هي معارك “بين بطال وبطال”، حيث يغيب عنها المبدأ الأخلاقي، ويكون المحرك فيها هو “الأنا” المتضخمة التي ترفض الاعتراف بالآخر. هذا الفهم الخاطئ جعل البناء يبدأ من الانتماءات الضيقة بدلاً من أن يبدأ من الأسرة القائمة على القيم المشتركة التي تصعد بالإنسان نحو مدارج السمو.

كيف نعيد المعادلة إلى “الحق والباطل”؟

​لكي يستقيم ميزان الأرض، لابد من تحويل وجهة الصراع من “صراع هويات” إلى “صراع قيم”. إن الصراع الحقيقي ليس بين شرق وغرب، بل بين:

  1. العدل والظلم: بغض النظر عن جنسية الظالم.
  2. الأمانة والفساد: بغض النظر عن قبيلة المفسد.
  3. التقوى والتبعية للشهوات: مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.

شواهد من الماضي والحاضر

  • في الماضي: حينما قامت الحضارة الإسلامية، لم تقم على “الدم العربي”، بل قامت ببلال الحبشي، وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، الذين جمعهم “الحق” وصهرتهم “القيمة”.
  • في الحاضر: نرى كيف تمزقت دول بأسره بسبب “النعرات القبلية” والتقسيمات التي وضعها المستعمر، فصار الأخ يقتل أخاه لأن “المنطق الإبليسي” أقنعه بأنه أفضل منه عرقاً أو جهة.

الخاتمة: العودة إلى الفطرة

​إن الخروج من نفق الحروب المظلم يبدأ من كسر “صنم الأنا” والعودة إلى وحدة الأصل الإنساني. البناء الحقيقي يبدأ بتعزيز القيم داخل الأسرة، ومن ثم المجتمع، ليكون المعيار هو ما تقدمه للإنسانية من نفع، لا ما ورثته من طين أو جغرافيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى