مقالات

د.حسين العالم يكتب الغربال + بين مطرقة “الإقصاء” وسندان “الحرب”.. هل تمثل رؤية جبريل إبراهيم والكتلة الديمقراطية طوق النجاة الأخير للسودان

متابعات-مرآة السودان بين مطرقة "الإقصاء" وسندان "الحرب".. هل تمثل رؤية جبريل إبراهيم والكتلة الديمقراطية طوق النجاة الأخير للسودان

بين مطرقة “الإقصاء” وسندان “الحرب”.. هل تمثل رؤية جبريل إبراهيم والكتلة الديمقراطية طوق النجاة الأخير للسودان؟

المسار العسكري والسياسي: استراتيجية “فك الاشتباك”

​في ظل احتدام الصراع الذي يمزق الجسد السوداني، أحدث تصريح الدكتور جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، دويًا في الأوساط السياسية. لم يكن مجرد إعلان اصطفاف بجانب القوات المسلحة السودانية، بل كان طرحاً عميقاً لمفهوم “المسارين”: مسار عسكري يحسم الفوضى ويوحد البندقية، ومسار سياسي يفتح أبواب الحوار الذي أُغلق طويلاً.

​هذا الموقف يعيد تعريف المشهد من لغة “الحسم العسكري المطلق” إلى لغة “البناء الاستراتيجي”، حيث لا يمكن للسياسة أن تستقيم دون جيش وطني موحد، ولا يمكن للحرب أن تنتهي دون أفق سياسي يستوعب الجميع.

عقدة “الإقصاء”: المحرك الخفي لطلقات الرصاص

​إن جوهر الأزمة السودانية، كما يحللها التوجه الجديد للكتلة الديمقراطية، يكمن في “روح الإقصاء” التي هيمنت على المشهد السياسي منذ بداية الانتقال. هذه الروح التي تحاول إلغاء الآخر المختلف فكرياً أو جغرافياً هي التي قادت البلاد إلى حافة الهاوية.

  • الحوار المنشود: هو الحوار الذي يتجاوز التصنيفات الضيقة، ويقوم على مبدأ “سوداني – سوداني” بلا استثناء.
  • المعضلة: استمرار فكرة الإقصاء يعني استدامة الحرب؛ فالحرب في حقيقتها هي “حوار بالسلاح” حينما تعجز الكلمات عن إيجاد مساحة مشتركة.

الكتلة الديمقراطية: تنوع وطني في مواجهة العاصفة

​تمثل الكتلة الديمقراطية، بتكوينها العريض الذي يضم (ناظر الشرق “ترك”، والوسط بقيادة “التوم هجو”، وحركات دارفور، والاتحادي الديمقراطي، وأرذول)، ثقلاً سياسياً واجتماعياً لا يمكن تجاوزه. هذا التنوع يمنحها الأهلية لقيادة مبادرة الحوار الوطني الشامل، لكونها تمثل جغرافيا ومكونات السودان المختلفة.

​”إن نجاح الحوار لا يعني الاتفاق التام، بل يعني بناء جسور للتعايش رغم الاختلاف، وتقليص مساحات سوء الفهم التي استغلها دعاة الفتنة.”

 

أدوات الحل: كيف ننتقل من المواجهة إلى البناء؟

​لتحقيق رؤية “المسارين” التي طرحها د. جبريل، يجب استحضار قيم الحوار الأصيلة:

  1. الاعتراف المتبادل: نبذ فكرة “تصفية” الآخر سياسياً.
  2. تغليب القواسم المشتركة: التركيز على كرامة المواطن ووحدة تراب الوطن.
  3. الشفافية: وضوح الأهداف في دمج الجيوش وتفكيك المليشيات لبناء دولة المؤسسات.

خاتمة: المستقبل يكتبه الحوار لا الطلقات

​إن دعوة الدكتور جبريل إبراهيم هي نداء للعقل وسط ضجيج المعارك؛ فالحرب ستضع أوزارها يوماً ما، ولكن يبقى السؤال: أي سودان سنبني؟ إن الإجابة تكمن في قدرة السودانيين على الجلوس وجهاً لوجه، بعيداً عن الإملاءات الخارجية، لتدشين عهد جديد يخلو من الإقصاء ويقوم على المواطنة المتساوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى