
ضربة نيالا تكشف المستور.. التعايشي كان الهدف والنجاة تغيّر المعادلة
متابعاات – مرآة السودان – الأربعاء 1/ أبريل 2026
في تطور يعكس تصاعد العمليات العسكرية داخل المدن السودانية، نجا رئيس وزراء الحكومة الموازية، محمد حسن التعايشي، من ضربة جوية دقيقة استهدفت اجتماعًا سياسيًا في مدينة نيالا، بينما أسفرت العملية عن مقتل القيادي في “تحالف تأسيس” أسامة حسن حسين، الذي كان مرشحًا لتولي وزارة الشباب والرياضة، في واحدة من أبرز عمليات الاستهداف التي طالت شخصيات سياسية مؤخرًا.
ووفقًا لمصادر مطلعة، نُفذ الهجوم عبر طائرة مسيّرة استهدفت موقعًا في حي “خرطوم بليل”، حيث كان يُعقد اجتماع مغلق ضم عددًا من القيادات السياسية والتنفيذية، بينهم وزير الصحة في الحكومة الموازية علاء الدين نقد، ومقرر الهيئة القيادية مكين حامد تيراب. وتشير المعطيات إلى أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة بشأن توقيت ومكان الاجتماع.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الضربة نُفذت بصاروخين بفاصل زمني قصير، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون، وسط حالة من الذعر في أوساط السكان. كما رجحت المصادر أن التعايشي كان الهدف الرئيسي، خاصة بعد إخلائه سريعًا من الموقع عقب الضربة الأولى.
وفي سياق متصل، شهدت المدينة ضربات أخرى استهدفت مواقع يُعتقد أنها تتبع لقوات الدعم السريع، بالتزامن مع عمليات نفذها الجيش داخل نيالا، ما أدى إلى إغلاق طرق رئيسية واندلاع اشتباكات في أطراف المدينة، في مؤشر على تصاعد المواجهات داخل المناطق الحضرية.
أعقبت الهجمات حالة من التدهور الأمني، حيث أغلقت الأسواق أبوابها، ووردت تقارير عن عمليات نهب وتهديد بالسلاح. كما أعلن مستشفى نيالا توقفه عن العمل عقب الاعتداء على أحد الأطباء واختطاف آخر، ما يعكس تدهورًا حادًا في الوضعين الإنساني والخدمي.
تحليل:
تكشف هذه الضربة عن تحول لافت في طبيعة الصراع، إذ لم يعد مقتصرًا على الأهداف العسكرية التقليدية، بل امتد ليشمل شخصيات واجتماعات سياسية، ما يشير إلى تصاعد مستوى الاختراق الاستخباراتي. كما أن استهداف التعايشي، حتى مع نجاته، يحمل رسائل واضحة بشأن اتساع دوائر الاستهداف.
في المقابل، يسلط مقتل شخصية مرشحة لمنصب وزاري الضوء على هشاشة البيئة التنظيمية للحكومة الموازية، ويطرح تساؤلات حول قدرتها على العمل في ظل وضع أمني معقد.
الأكثر خطورة هو تزايد تأثير العمليات على المدنيين والبنية الخدمية، خاصة مع توقف مرافق حيوية مثل المستشفيات، ما ينذر بأزمة إنسانية متفاقمة في نيالا.
في المجمل، تعكس أحداث نيالا تحولًا في مسار النزاع نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، تتسم بتوسع نطاق العمليات ودقتها، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على جميع الأطراف في إدارة الصراع











