مفاجأة ميتا.. هل تستمر حياتك الرقمية بعد الوفاة؟
بقلم: فريق التحرير – متابعات-مرآة السودان
عاد الجدل العالمي ليتصاعد حول شركة Meta المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، بعد الكشف عن براءة اختراع جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمحاكاة شخصية المستخدمين بعد رحيلهم. هذه الخطوة تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل “الهوية الرقمية” وحدود تدخل التكنولوجيا في حياة الإنسان حتى بعد وفاته.
كيف تعمل فكرة “النسخة الرقمية”
وفقاً لوثائق البراءة، لا تقتصر الفكرة على الردود الآلية أو الرسائل المجدولة، بل تهدف إلى إنشاء نموذج ذكي يعكس شخصية المستخدم وسلوكه بشكل شبه واقعي. وتعتمد هذه التقنية على عدة عناصر أساسية:
أولاً: تحليل الأرشيف الرقمي
تشمل العملية دراسة سنوات من المنشورات والتعليقات والرسائل الخاصة، بهدف فهم أسلوب الكتابة، والمفردات المفضلة، وطريقة التعبير عن المشاعر.
ثانياً: قراءة السمات الشخصية
يعمل الذكاء الاصطناعي على استنتاج الاهتمامات والحالة المزاجية وأنماط التفاعل، مما يتيح إنتاج محتوى جديد يحمل “بصمة” المستخدم.
ثالثاً: التفاعل الصوتي والمرئي
تسعى الشركة مستقبلاً إلى استخدام الصور ومقاطع الصوت لبناء شخصيات افتراضية قادرة على الحديث مع الآخرين، وكأن صاحب الحساب لا يزال حياً.
أبعاد قانونية وأخلاقية مثيرة للجدل
هذه التكنولوجيا تطرح تحديات كبيرة أمام المشرعين وخبراء الأمن السيبراني، أبرزها:
موافقة المستخدم
هل سيتم اشتراط موافقة مسبقة من الشخص قبل وفاته؟ أم سيُترك القرار لأفراد أسرته؟ هذا السؤال يمثل محوراً أساسياً في الجدل القانوني.
حرمة البيانات والخصوصية
في الثقافة العربية والإسلامية، وكذلك في العديد من القوانين الدولية، تحظى بيانات المتوفى بحماية خاصة. استخدام هذه المعلومات لإنتاج محتوى جديد قد يُعد انتهاكاً أو تشويهاً لسمعة الشخص.
الأثر النفسي على الأسرة
يحذر متخصصون في الصحة النفسية من أن التفاعل مع نسخة رقمية للمتوفى قد يؤخر التعافي من الحزن، ويخلق ارتباطاً غير صحي بعالم افتراضي.
هل سنرى هذه الميزة قريباً؟
من المهم التأكيد أن تسجيل براءة اختراع لا يعني إطلاق الخدمة فوراً. شركات التكنولوجيا الكبرى مثل Google وMicrosoft تسجل آلاف الأفكار سنوياً لحماية الابتكار، لكن كثيراً منها لا يتحول إلى منتجات حقيقية بسبب العوائق التقنية أو القانونية.
مع ذلك، تشير هذه الخطوة إلى توجه متزايد في وادي السيليكون نحو الاستثمار في ما يُعرف بـ “تكنولوجيا ما بعد الحياة”، وهو قطاع قد يشهد نمواً كبيراً خلال السنوات المقبلة.
الخلاصة
تثير هذه التقنية تساؤلاً فلسفياً عميقاً: هل سيأتي يوم نتحدث فيه مع أحبائنا الراحلين عبر خوارزميات؟
بين من يرى فيها فرصة لترك رسائل إنسانية للأجيال القادمة، ومن يعتبرها انتهاكاً لحرمة الموت، يبقى الجدل مفتوحاً. وحتى تتضح الصورة، ستظل هذه الفكرة في دائرة النقاش بين المجتمعات والشركات وصناع القرار











