مصفاة الخرطوم تدفع الثمن.. والعاملون بين الرغبة القسرية والواقع المر

مصفاة الخرطوم تدفع الثمن.. والعاملون بين الرغبة القسرية والواقع المر
في ظلّ الحرب وتآكل مؤسسات الدولة، يكشف قرار خفض العاملين في مصفاة الخرطوم – أحد أهم مرافق الطاقة – عن مفارقة صارخة بين الخطاب الرسمي وبين الواقع المؤلم على الأرض.
أبلغت إدارة المصفاة العاملين بقرار تقليص القوى العاملة استنادًا للمادة (56) من قانون العمل 1997، معتبرة “رغبة العامل” معيارًا أساسيًا، مقابل صرف مستحقاتهم المالية. ووجّهت العاملين للرد بكلمة “أوافق” أو “لا أوافق” خلال مهلة 5 أيام فقط، في إجراء اعتبره الكثيرون محاولة لإضفاء الطابع الطوعي على قرار لا خيار حقيقي لهم فيه، وسط انهيار اقتصادي وغياب البدائل.
يأتي هذا القرار في سياق الدمار الواسع الذي لحق بالمصفاة خلال معارك الخرطوم، وسط اتهامات غير محسومة حول استهدافها عمدًا. وقد أغرق غياب التوضيحات الرسمية المشهد بالشكوك.
ويرى مراقبون أن قرار التسريح هو ترجمة إدارية مباشرة لكلفة الحرب على المؤسسات الحيوية، حيث يتحول الخراب المادي إلى إجراءات تمَسّ حياة المواطنين، وتتناقض مع الشعارات الرسمية عن إعادة الإعمار.
في غياب أي خطط واضحة لإعادة تأهيل المصفاة أو ضمان مستقبل العاملين، يبقى هذا القرار جزءًا من مشهد ضبابي، مما يبعث برسائل سلبية حول مستقبل قطاع الطاقة في السودان وقدرة الدولة على التعافي.











