فاتورة الحرب الباهظة: كيف خسرت الخرطوم 90% من عصبها الصناعي
متابعات-مرآة السودان فاتورة الحرب الباهظة: كيف خسرت الخرطوم 90% من عصبها الصناعي
فاتورة الحرب الباهظة: كيف خسرت الخرطوم 90% من عصبها الصناعي
يمر الاقتصاد السوداني بواحدة من أعقد وأخطر أزماته التاريخية، حيث لم تعد المسألة مجرد “ركود”، بل تحولت إلى حالة من التفكك الهيكلي الشامل. منذ اندلاع النزاع المسلح في أبريل 2023، دخلت البلاد في نفق مظلم أدى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة كارثية تجاوزت 40%، ووصول معدلات الفقر إلى مستويات قياسية بلغت 71%.
أعمدة الانهيار: لماذا يهوي الاقتصاد السوداني؟
تتداخل عدة عوامل جيوسياسية وتقنية لترسم هذا المشهد القاتم، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1. عسكرة الأرض وحرق الإنتاج
أدى النزاع المستمر إلى تدمير مباشر لما يقرب من 90% من القدرات الصناعية في ولاية الخرطوم (القلب النابض للاقتصاد). كما أصيب القطاع الزراعي -الذي يعتمد عليه غالبية السودانيين- بالشلل نتيجة توقف سلاسل الإمداد ونهب المخازن، وتراجع إنتاج النفط إلى أقل من نصف مستوياته السابقة.
2. السقوط الحر للعملة الوطنية
فقد الجنيه السوداني قيمته الشرائية بشكل متسارع، مما خلق موجة من “التضخم المستورد”. هذا الانهيار لم يكن نتيجة المضاربات فحسب، بل لجوء السلطات إلى طباعة النقد دون غطاء إنتاجي لتمويل العجز، مما أغرق السوق بسيولة لا تقابلها سلع.
3. التحلل المؤسسي والفساد
لا تزال آفة الفساد والتهرب الضريبي تستنزف موارد الدولة، حيث تشير التقديرات إلى ضياع نحو 5 مليارات دولار سنوياً. هذا التآكل الداخلي يتزامن مع عبء الديون الخارجية التي تجاوزت 55 مليار دولار، مما جعل البلاد معزولة تقنياً ومالياً عن مؤسسات التمويل الدولية.
4. الشلل المصرفي وخراب البنية التحتية
تعرض النظام المصرفي لضربة قاصمة بنهب وتدمير أكثر من 100 فرع بنكي، ما أدى لتعطل التحويلات والتمويلات. يضاف إلى ذلك التدمير الممنهج لشبكات الطرق والجسور، مما جعل حركة التجارة الداخلية شبه مستحيلة.
التداعيات الإنسانية: ما وراء الأرقام
إن هذا الانهيار الاقتصادي ليس مجرد جداول بيانية، بل يترجم إلى:
- أسوأ أزمة نزوح في العالم: ملايين السودانيين فقدوا سبل عيشهم.
- انعدام الأمن الغذائي: شبح المجاعة بات يهدد مناطق واسعة نتيجة توقف الإنتاج المحلي.
الخلاصة
يتطلب الخروج من هذه الهاوية وقفاً فورياً للعدائيات، وإعادة هيكلة شاملة للنظام المالي مع ضرورة تفعيل آليات “اقتصاد الحرب” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من القطاع الزراعي.










