مقالات

غازي أبوسيل يكتب سيف الدين مختار… قيادة ميدانية جمعت بين الحزم والإنسانية في أصعب مراحل أم درمان

متابعات-مرآة السودان سيف الدين مختار… قيادة ميدانية جمعت بين الحزم والإنسانية في أصعب مراحل أم درمان

سيف الدين مختار… قيادة ميدانية جمعت بين الحزم والإنسانية في أصعب مراحل أم درمان


يُعد الأستاذ سيف الدين مختار واحدًا من النماذج القيادية النادرة التي برزت في المشهد الاجتماعي والإداري بمدينة أم درمان، خاصة خلال الفترات الحرجة التي مرت بها البلاد. فقد عُرف برحابة صدره، وتواضعه الجم، وقدرته الفائقة على الجمع بين الحزم عند اتخاذ القرار، والمرونة الإنسانية في تعامله مع الناس.

 

عمل سيف الدين مختار بمحلية أمبدة، حيث ترك أثرًا طيبًا في نفوس أهلها، الذين أحبوه لتواصله المباشر، وبساطته، وقربه من قضايا المواطنين دون حواجز أو تكلف. ولم يكن حضوره إداريًا تقليديًا، بل قائدًا ميدانيًا يعيش هموم الناس ويشاركهم تفاصيل واقعهم.
وخلال فترة الحرب، اضطلع بدور بارز في قيادة أم درمان، حيث كان حاضرًا في الميدان، وأسهم بفعالية في تنظيم وإخراج معسكرات المستنفرين، والمقاومة الشعبية، لا سيما خلال معارك الكرامة، واضعًا نصب عينيه حماية المدينة وصون كرامة أهلها.

 

وبعد تحرير أم درمان، انتقل دوره من ميادين القتال إلى ميادين البناء، فكان من أوائل الداعمين لمسارات التنمية والإعمار والعمل المجتمعي، منفتحًا على الشراكات مع المنظمات، ومؤمنًا بأن مرحلة ما بعد الحرب لا تقل أهمية عن مرحلة الصمود والمواجهة.

وقد عُرف عنه حسن الاستقبال والتقدير للوفود والمبادرات المجتمعية، وهو ما تجلى في لقائه الأخير بوفد الملتقى، حيث استقبلهم بروح المسؤولية والود، رغم ظروفه الصحية.

وفي هذا السياق، كان سيف الدين مختار قد توجّه إلى العاصمة المصرية القاهرة لتلقي العلاج، وعاد إلى أرض الوطن وهو يتمتع بصحة جيدة، وسط دعوات صادقة بالشفاء العاجل من وفد الملتقى وكل من عرفه وتعامل معه.

إن سيرة سيف الدين مختار تمثل نموذجًا للقيادة الوطنية التي تجمع بين العمل الميداني، والمسؤولية الأخلاقية، والانحياز الصادق لقضايا المجتمع، في زمن أحوج ما يكون فيه السودان إلى مثل هذه القامات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى