د.حسين العالم يكتب الغربال +:سيكولوجية الصراعات الداخلية من فتنة التاريخ إلى مأساة السودان.. هل من مخرج
متابعات-مرآة السودان .حسين العالم يكتب الغربال +:سيكولوجية الصراعات الداخلية من فتنة التاريخ إلى مأساة السودان.. هل من مخرج
:سيكولوجية الصراعات الداخلية من فتنة التاريخ إلى مأساة السودان.. هل من مخرج
لغز الحروب التي لا تنتهي
تُعد الحروب الداخلية “النزاعات الأهلية” من أقسى ما واجهته البشرية؛ فهي لا تدمر الحجر فحسب، بل تمزق النسيج الاجتماعي وتترك جروحاً غائرة في ذاكرة الشعوب. في التاريخ الإسلامي، بدأت هذه الصراعات بما عُرف بـ “الفتنة الكبرى”، وفي التاريخ العالمي شهدنا حروباً أهلية طاحنة غيرت وجه القارات. لكن، يظل السؤال: لماذا تندلع هذه الحروب؟ وكيف تتحول المطالب البسيطة إلى بركان من الدماء؟
أولاً: جذور الصراعات في التاريخ الإسلامي والعالمي
- في التاريخ الإسلامي: كانت الأسباب غالباً ما تتمحور حول “الشرعية والعدالة”. بدأت بتباين وجهات النظر حول إدارة الدولة بعد وفاة النبي ﷺ، وتطورت إلى صراعات سياسية اتخذت طابعاً عقائدياً أحياناً.
- عالمياً: يشير المؤرخون (مثل آرنولد توينبي) إلى أن انهيار الحضارات يبدأ دائماً بـ “انقسام النخبة” وفشل الدولة في استيعاب المكونات الاجتماعية المختلفة.
- النتائج: دائماً ما تنتهي هذه الحروب بـ “سيادة الضعف”، حيث يخرج الطرفان منهكين، مما يمهد الطريق للتدخلات الخارجية أو التبعية الاقتصادية والسياسية لعقود.
ثانياً: الحالة السودانية.. استعصاء الحل وتحول المسار
السودان حالة فريدة ومؤلمة؛ فهو دولة خاضت أطول الحروب الأهلية في أفريقيا. وبالتأمل في مسيرة هذه الحروب، نجد مفارقة عجيبة:
- المطالب العادلة المجهضة: معظم حروب الأقاليم السودانية بدأت بمطالب بسيطة وعادلة (تنمية، عدالة في توزيع السلطة والثروة، اعتراف بالتنوع). كان يمكن بقرار شجاع وحكمة سياسية تجنيب البلاد ويلات الانقسام، لكن “عقلية المركز” المتعنتة حولت المطالب إلى بارود.
- حرب أبريل 2023.. لغز “الدفع نحو الهاوية”: تختلف الحرب الدائرة الآن عن سابقاتها. فبينما كانت الحروب السابقة “حروب تهميش”، تبدو هذه الحرب “صراع إرادات دولية بأدوات محلية”.
- تحليل موقف “حميدتي”: كما ذكر في تصريح عند التوقيع علىالإتفاقالاطاري قال”كراعك في رقبتك” توقع يعكس حالة من الضغط الخارجي أو الاضطرار السياسي. هنا لم تكن الحرب من أجل “مطلب” بل كانت نتيجة “فخ استراتيجي” أُعد بعناية، حيث يُدفع الفاعلون المحليون لتدمير دولتهم بأيديهم لخدمة أجندات عابرة للحدود.
ثالثاً: هل هناك طريق للتقليل من الصراعات؟
يرى علماء السياسة (مثل فرانسيس فوكوياما في كتابه “بناء الدولة”) أن الحل يكمن في ثلاثة أركان:
- دولة المؤسسات لا الأفراد: عندما ترتبط القوة بالمؤسسة لا بالشخص، يصعب جرّ الدولة لمغامرات شخصية.
- العدالة الناجزة: الاستجابة المبكرة للمطالب البسيطة للأقاليم هي “التطعيم” الواقي من وباء الحرب.
- تحصين القرار الوطني: منع التدخلات الخارجية التي تتغذى على الخلافات المحلية. في حالة السودان، الحل يبدأ بـ “سودنة الحلول” بعيداً عن الإملاءات التي لا ترى في السودان سوى ساحة لتصفية الحسابات.
خاتمة: السودان بين المطرقة والسندان
إن مأساة السودان الحالية تثبت أن الحرب حين تُدار من الخارج، تصبح “حرباً وجودية” لا منتصر فيها. المخرج الوحيد هو الوعي الجمعي بأن الاستمرار في الصراع يعني “الانتحار الجماعي”. إن العودة إلى منصة التأسيس الوطني، والاعتراف بأن المطالب العادلة هي أساس الاستقرار، هي الطريق الوحيد لاستعادة الدولة من براثن الأجندات الخارجية.









