بعد قرن من الخداع.. من هو “إنسان سنجة” الحقيقي
متابعات-مرآة السودان بعد قرن من الخداع.. من هو "إنسان سنجة" الحقيقي
بعد قرن من الخداع.. من هو “إنسان سنجة” الحقيقي
المصدر: العربية نت
في اكتشاف يعيد رسم تاريخ البشرية في أفريقيا، كشفت دراسة علمية حديثة أن جمجمة “إنسان سنجة” الشهيرة في السودان أصغر بـ90 ألف سنة مما كان يعتقده العلماء طوال قرن كامل.
فقد أظهرت دراسة منشورة في مجلة Scientific Reports أن عمر الجمجمة لا يتجاوز 39 ألف سنة، بعد أن كانت تقديرات الخبراء تشير إلى أنها تعود لأكثر من 130 ألف سنة. هذا التصحيح الجذري يغير فهمنا لمسارات الهجرة البشرية واستيطان الإنسان العاقل في وادي النيل.
تقنيات حديثة تكشف الحقيقة
لم تعد المقارنات الشكلية وحدها كافية في علم الآثار، حيث اعتمد فريق دولي على تقنية التأريخ بالتحفيز الضوئي (OSL)، التي تقيس آخر مرة تعرضت فيها حبيبات الرمل للضوء قبل دفنها. ومع استخدام نماذج إحصائية متقدمة، انهارت قراءات استمرت لعقود.
صدمة العمر.. وفجوة زمنية مفاجئة
الأكثر إثارة أن الدراسة كشفت أن موقع “أبو حجر” المجاور يحتوي على رواسب أقدم بكثير تمتد من 117 إلى 314 ألف سنة، ما يعني أن الموقعين ليسا متزامنين زمنياً كما كان يعتقد، بل يفصل بينهما فجوة زمنية هائلة تعيد تشكيل التاريخ الجيولوجي والبشري للمنطقة.
بصمة سودانية في اكتشاف القرن
يقول الباحث السوداني الدكتور خلف الله صالح من جامعة النيلين لـ”العربية نت”: “هذه النتائج تكشف تعقيداً أكبر في تاريخ الإنسان بمنطقة النيل الأزرق، وتعيد ترتيب التسلسل الزمني لموضع الجمجمة. إنها مراجعة شاملة لقراءات علمية تراكمت لعقود”.
صدفة غيّرت التاريخ
يعود اكتشاف الجمجمة إلى عام 1924، عندما عثر المستر بوند بالصدفة على قبر قديم قرب منزله في مدينة سنجة (250 كم جنوب الخرطوم). نقلت الجمجمة إلى لندن حيث ظلت لعقود مرجعاً رئيسياً في فهم أصل الإنسان واستيطانه في وادي النيل، قبل أن يأتي العلم الحديث ليصحح المسار.
بهذا الكشف، لا تعود سنجة مجرد موقع أثري عادي، بل مسرحاً حقيقياً لإعادة كتابة تاريخ البشرية في أفريقيا.











