الجنيه السوداني بين التضخم والتحول الرقمي: هل يقترب من العودة للأسواق العالمية؟
متابعات-مرآة السودان
الجنيه السوداني بين التضخم والتحول الرقمي: هل يقترب من العودة للأسواق العالمية؟
متابعات-مرآة السودان
في ظل موجة التضخم المتصاعدة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، يطرح خبراء المال والأعمال في السودان سؤالاً جوهرياً: هل يستطيع الجنيه السوداني تحقيق “ريمونتادا” تاريخية والعودة إلى التداول على المنصات العالمية؟
قراءة في التحركات النقدية
تشير التحليلات إلى وجود “هندسة مالية” جديدة في القطاع المصرفي تهدف لتقليل الاعتماد على النقد التقليدي، والتوجه نحو الرقمنة الشاملة. ويجمع الخبراء على أن استعادة قيمة الجنيه لا تعتمد فقط على ضخ العملات الأجنبية، بل تتطلب إعادة الثقة في النظام المصرفي.
المؤشرات الحالية تشير إلى مرحلة “التأسيس الرقمي” التي قد تمهد لإجراءات نقدية كبرى تقلص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي. ومن بين الخطوات المرتقبة: إعادة هيكلة الكتلة النقدية بشكل تقني يجعل التداول خارج النظام البنكي مكلفاً ومخاطراً، وهو ما وصفه بعض المحللين بـ “الضربة الصامتة” التي قد تجبر السيولة الهاربة على العودة للبنوك.
الذهب.. غطاء نقدي محتمل للجنيه
السودان يمتلك احتياطيات ضخمة من الذهب لم تُستغل بالكامل كغطاء نقدي. ويقترح بعض المحللين إنشاء صندوق سيادي للذهب يكون الضامن الحقيقي لقيمة الجنيه، وربطه باتفاقيات تبادل تجاري مع دول كبرى.
هذا السيناريو يعني أن الجنيه قد يصبح “مدعوماً بالذهب”، ما يمنحه قوة شرائية وثباتاً أمام الدولار واليورو، ويشكل صدمة للمضاربين في السوق الموازي الذين يعتمدون على انخفاض العملة.
التحول الرقمي والعملات الرقمية
مع التحول العالمي نحو العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، يمكن للسودان إطلاق نسخة رقمية من الجنيه، أو ما يعرف بـ “الريال الرقمي السوداني”، لتسهيل التعاملات بين البنوك والشركات.
هذا التحول سيقلل الحاجة للعملة الورقية، ويُعزز التحويلات الخارجية عبر قنوات رسمية، ما يضخ مليارات الدولارات إلى الاقتصاد ويعزز قوة الجنيه في الأسواق.
توقعات السوق والاستثمار
المؤشرات الاقتصادية الحالية توضح أن الأسواق بدأت تشبع من الانخفاض، وأن أي استقرار سياسي أو أمني سيؤدي إلى ارتفاع كبير في قيمة العملة. كما أن التحسينات في الخدمات المصرفية الرقمية، مثل تطبيقات بنك أمدرمان الوطني وبنك الخرطوم، تجعل المواطن أقل اعتماداً على السوق الموازي.
من جهة أخرى، الشركات العالمية في التعدين والزراعة والنفط تترقب استقرار سعر الصرف قبل ضخ استثمارات ضخمة، إذ إن استقرار العملة لمدة ستة أشهر قد يجذب مليارات الدولارات، ما يخلق طلباً حقيقياً على الجنيه ويزيد من قيمته تلقائياً.
الخلاصة
عودة الجنيه السوداني للأسواق العالمية ليست مستحيلة، لكنها مشروطة بتحقيق ثلاثية النجاح: الرقمنة، الغطاء الذهبي، والاستقرار الأمني. مع اكتمال هذه العناصر خلال 2026، قد نرى الجنيه يتداول كعملة واعدة في بورصات المنطقة، فيما ينحسر زمن “المضاربة العشوائية” ويبدأ عصر الاقتصاد الرقمي المنظم.











